التداول التكيفي: تعديل الاستراتيجيات مع تطور الأسواق

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق المالية  بشكل دائم على وقع التغيرات والتحولات  فهي لا تبقى على حال واحد مهما بدا ذلك أحيانا. فهناك فترات يسود فيها الصعود وتبدو الفرص واضحة   ثم تأتي مراحل مختلفة  تماما تتراجع فيها الأسعار أو تزداد التقلبات بشكل ملحوظ. ولهذا السبب لا يكفي أن يمتلك المتداول استراتيجية  جيدة  فحسب  لأن ما يحقق نتائج ممتازة  اليوم قد لا يكون بنفس الكفاءة  بعد أشهر أو حتى أسابيع قليلة .
من هنا برز مفهوم التداول التكيفي باعتباره أحد الأساليب التي يعتمد عليها كثير من المتداولين للحفاظ على قدرتهم على التعامل مع الأسواق المتغيرة . الفكرة  ببساطة  تقوم على عدم التمسك بطريقة  واحدة  في كل الظروف  بل مراقبة  السوق باستمرار وفهم طبيعة  المرحلة  الحالية  ثم اختيار الأدوات والاستراتيجيات الأنسب لها. وهذا الأمر لا يهم المحترفين فقط  بل يمكن أن يفيد المبتدئين أيضا في تحسين النتائج والحد من المخاطر والاستفادة  من الفرص التي تظهر مع مرور الوقت.
ويقصد بالتداول التكيفي ذلك النهج الذي يعتمد على تعديل أسلوب التداول وطرق اتخاذ القرار وفقا لما يحدث داخل السوق. فالمتداول التكيفي لا يفترض أن السوق سيتحرك دائما بالطريقة  نفسها  بل يدرك أن هناك مراحل مختلفة  تتطلب أساليب مختلفة  كذلك. وقد يتمثل هذا التغير في ارتفاع أو انخفاض التقلبات  أو انتقال السوق من اتجاه صاعد إلى هابط  أو تحوله من سوق اتجاهية  إلى سوق عرضية   إضافة  إلى تغير أحجام التداول والسيولة  أو تأثير الأحداث الاقتصادية  والسياسية  المختلفة .
الفكرة  الجوهرية  هنا أن السوق متغير بطبيعته  لذلك من غير المنطقي أن تظل الاستراتيجية  ثابتة  إلى الأبد. فمثلا قد تعمل استراتيجيات تتبع الاتجاه بكفاءة  كبيرة  عندما يتحرك السعر ضمن اتجاه واضح  لكنها قد تبدأ بإنتاج إشارات مضللة  ومتكررة  عندما يدخل السوق في نطاق جانبي ضيق. عندها يصبح التكيف ضرورة  وليس خيارا.
ويتميز هذا الأسلوب بعدة  أمور مهمة   أولها المرونة   إذ يكون المتداول مستعدا لتغيير طريقته عندما تفرض الظروف ذلك. كما يعتمد على التحليل المستمر ومراجعة  الأداء بشكل دوري بدل الافتراض أن الاستراتيجية  ستظل فعالة  دائما. 

تم نسخ الرابط