مبادرة نسيج الإماراتية تسعى لتحويل 220 ألف طن من النفايات النسيجية إلى صناعة دائرية مستدامة
تسير دولة الإمارات العربية المتحدة بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري ويبدو أن مبادرة نسيج جاءت لتشكل محطة جديدة في هذا المسار. فالمبادرة التي أطلقت بهدف التعامل مع ما يقارب 220 ألف طن من النفايات النسيجية سنويا لا تنظر إلى هذه الكميات باعتبارها عبئا بيئيا فحسب بل كمورد يمكن إعادة توظيفه ضمن منظومة اقتصادية أكثر كفاءة واستدامة وهذا في حد ذاته تحول لافت في طريقة التفكير.
وتحظى المبادرة بدعم عدد من الجهات الوطنية من بينها مكتب المشاريع الوطنية ووزارة الاقتصاد والسياحة ومؤسسة الإمارات إضافة إلى مجموعة تدوير في إطار شراكة تبدو أقرب إلى بناء منظومة متكاملة لإعادة تدوير المنسوجات وليس مجرد مشروع منفصل. الفكرة هنا أوسع من معالجة نفايات إنها محاولة لتأسيس قطاع جديد بالكامل تقريبا.
ويأتي هذا التوجه في وقت يتصاعد فيه القلق عالميا من حجم النفايات النسيجية خاصة مع التوسع الكبير في صناعة الأزياء وزيادة الاستهلاك. الملابس تستهلك بوتيرة أسرع والتخلص منها أصبح أسرع أيضا والنتيجة ضغط متزايد على مكبات النفايات والموارد الطبيعية وكأن المنظومة الحالية لم تعد قادرة على الاستمرار بنفس الشكل.
وتعتمد مبادرة نسيج على نموذج الاقتصاد الدائري لكن ليس بصيغة نظرية بل عبر خمسة مسارات عملية تبدأ من جمع النفايات وفرزها مرورا بإعادة التدوير والمعالجة ثم رفع الوعي المجتمعي وتغيير أنماط الاستهلاك وصولا إلى تطوير السياسات والتشريعات وتحفيز الابتكار في هذا القطاع. الصورة هنا ليست خطوة واحدة بل سلسلة مترابطة من العمليات وكل حلقة فيها تعتمد على الأخرى.
والفكرة الأساسية أن المشكلة لا تحل من جهة واحدة فقط. فحتى لو توفرت التقنيات الحديثة ومصانع إعادة التدوير يبقى دور المستهلكين والشركات والجهات التنظيمية حاسما في جعل هذه المنظومة قابلة للاستمرار. أحيانا التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق الأكبر.
وتكتسب النفايات النسيجية أهمية خاصة لأنها ليست مجرد مخلفات يصعب الاستفادة منها بل تحتوي على مواد يمكن إعادة تدويرها أو تحويلها إلى منتجات جديدة . بعض الأقمشة يمكن إدخالها مجددا في صناعة الملابس وأخرى قد تستخدم في العزل أو الأثاث أو حتى تطبيقات صناعية مختلفة . ما كان ينظر إليه كنهاية دورة قد يتحول إلى بداية جديدة .