البنوك المصرية تخفض سعر الدولار بشكل حاد مع بداية الأسبوع وتعيد تسعير الطلب على العملة الأجنبية

ومضة الاقتصادي


وهنا يظهر ما يمكن وصفه بإعادة  ضبط التوقعات داخل السوق. ففي الفترات التي يرتفع فيها الدولار بسرعة   يميل كثير من المتعاملين إلى تسريع عمليات الشراء خوفا من استمرار الارتفاع. أما عندما يبدأ السعر في التراجع  فقد تتغير هذه السلوكيات ويصبح الانتظار أو تقليل الطلب خيارا مطروحا لدى البعض  وهو ما ينعكس بدوره على حركة  السوق نفسها.
كما أن تحرك البنوك بهذه السرعة  يكشف حجم الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي في إدارة  توازنات سوق العملة . فالبنوك لم تعد مجرد وسيط مالي فقط  بل أصبحت طرفا رئيسيا في إرسال إشارات السوق وتوجيه توقعات المتعاملين  خصوصا عندما تتحرك عدة  بنوك في اتجاه متقارب خلال فترة  قصيرة .
وفي الوقت نفسه  فإن حركة  الدولار ترتبط بعوامل أوسع من السوق المحلية  وحدها.
فالتدفقات الأجنبية   وتحويلات المصريين بالخارج  وعائدات السياحة   والاستثمار  وأسعار الفائدة  العالمية كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على اتجاه العملة  الأمريكية  داخل مصر. ولهاذا فإن أي انخفاض في السعر قد يكون مرتبطا بتحسن بعض مصادر النقد الأجنبي أو بتغيرات في مستويات الطلب داخل السوق.
كما تتابع الشركات الكبرى هذه التحركات بصورة  دقيقة  جدا.
فإدارات الخزانة  داخل الشركات تعتمد بشكل أساسي على توقعات سعر الصرف عند اتخاذ قرارات تتعلق بالاستيراد أو التسعير أو إدارة  السيولة . وأي تغيير مفاجئ في قيمة  الدولار قد يدفع الشركات لإعادة  تقييم احتياجاتها من النقد الأجنبي أو تعديل بعض خططها المالية .
أما بالنسبة  للمستهلكين  فيبقى الدولار حاضرا كعامل نفسي واقتصادي في الوقت نفسه. فالكثير من الناس يربطون بين حركة  الدولار ومستقبل الأسعار والقدرة  الشرائية  وحتى التضخم  ولهاذا فإن انخفاضه غالبا ما يستقبل بشيء من الارتياح  حتى لو لم تظهر انعكاساته الفعلية  فورا داخل الأسواق ومحال البيع.
وفي النهاية   قد يكون خفض البنوك المصرية  لسعر الدولار بداية  لتحول أوسع في توقعات السوق  أو ربما مجرد إعادة  تسعير مرتبطة  بحركة  العرض والطلب الحالية . لكن المؤكد أن هذه التحركات ستظل تحت متابعة  دقيقة  من المستثمرين والشركات والمستهلكين  لأن الدولار في مصر لا يرتبط فقط بأسواق المال  بل يمتد تأثيره إلى تفاصيل الحياة  الاقتصادية  اليومية  كلها تقريبا.

تم نسخ الرابط