تراجع أسعار الذهب في السعودية مع صعود الدولار وارتفاع العوائد العالمية

ومضة الاقتصادي

تعيش أسواق الذهب في السعودية  هذه الأيام حالة  من الترقب الواضح بعد التراجعات الأخيرة  التي سجلها المعدن الأصفر خلال تداولات 23 مايو  إذ انخفضت الأسعار المحلية  بما يقارب ثلاثة  ريالات للغرام الواحد  بالتزامن مع استمرار الضغوط العالمية  الناتجة  عن صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات إلى جانب تحركات النفط التي زادت المشهد تعقيدا بعض الشئ.
ويبدو أن السوق المحلي لم يكن بعيدا عن التأثيرات العالمية   فأسعار الذهب في الأسواق الدولية  شهدت خلال الأسبوع الماضي انخفاضا في العقود الفورية  والعقود الآجلة  مع اتجاه المستثمرين بشكل أكبر نحو الأصول التي تمنح عوائد مباشرة  وثابتة   بدل الاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائدا ماليا بحد ذاته. وهذا ما جعل المعدن النفيس يفقد جزءا من جاذبيته مؤقتا  خصوصا مع استمرار الحديث عن سياسات نقدية  متشددة  في عدد من الاقتصادات الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة .
الذهب لطالما اعتبر الملاذ الآمن في أوقات التضخم والتقلبات الاقتصادية   لكن الصورة  الآن مختلفة  قليلا  فارتفاع أسعار الفائدة  والعوائد على السندات الحكومية  دفع شريحة  كبيرة  من المستثمرين لإعادة  ترتيب أولوياتهم. فبدل الاحتفاظ بأصل يعتمد على ارتفاع السعر فقط  أصبح البعض يفضل أدوات مالية  توفر دخلا ثابتا ومستقرا  وهذا التحول انعكس مباشرة  على حركة  الذهب عالميا.
كما لعب الدولار الأمريكي دورا مهما في زيادة  الضغط على الأسعار  لأن الذهب يسعر عالميا بالدولار  وكلما ارتفعت قيمة  العملة  الأمريكية  أصبح شراء الذهب أكثر تكلفة  بالنسبة  للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى  ما يؤدي عادة  إلى تراجع الطلب نسبيا في الأسواق العالمية .
وفي السعودية   يواصل المستهلكون والمستثمرون متابعة  الأسعار بحذر واضح  خاصة  أن الذهب لا يرتبط فقط بالاستثمار والادخار  بل يحضر بقوة  أيضا في المناسبات الاجتماعية  وشراء المجوهرات. لذلك فإن أي تغير في الأسعار ينعكس بسرعة  على قرارات الشراء داخل السوق المحلي.
ومع الانخفاضات الأخيرة  أصبح كثير من المشترين يفضلون الانتظار ترقبا لمزيد من التراجع قبل اتخاذ قرار الشراء  بينما يرى آخرون أن الأسعار الحالية  قد تشكل فرصة  مناسبة  للاستثمار طويل الأجل. هذا التباين في النظرة  خلق حالة  من الحذر داخل الأسواق  خصوصا مع استمرار التذبذب العالمي وعدم وضوح الاتجاه النهائي للأسعار حتى الآن.

تم نسخ الرابط