تحذيرات أمنية تعيد مخاطر خليج عدن إلى حسابات الشحن البحري العالمي
عاد خليج عدن يفرض نفسه من جديد على مشهد الشحن البحري العالمي بعد التحذيرات الأمنية التي أطلقتها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية يوم 23 مايو عقب رصد قوارب صغيرة مسلحة قرب غرب جزيرة سقطرى. التطور هذا أعاد القلق سريعا إلى واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم وفتح باب التساؤلات حول احتمالية عودة التهديدات البحرية التي ظن كثيرون أنها تراجعت نسبيا خلال الفترة الماضية .
الهيئة البريطانية طلبت من السفن التجارية وناقلات النفط رفع مستوى الحذر أثناء عبور المنطقة مع التشديد على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مريبة أو نشاط غير معتاد. والسبب واضح فخليج عدن ليس مجرد ممر بحري عادي بل شريان يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وتعبره يوميا سفن محملة بالنفط والبضائع باتجاه أوروبا وآسيا وأفريقيا لذلك اي اضطراب أمني فيه ينعكس بسرعة على التجارة العالمية وأسواق النقل والطاقة .
وبحسب التحذيرات الأخيرة فإن التحركات المشبوهة تمثلت في قوارب صغيرة مسلحة اقتربت من خطوط الملاحة التي تستخدمها السفن التجارية الأمر الذي دفع الجهات البحرية لإعادة تفعيل إجراءات الأمن والحيطة التي خف حضورها بعض الشيء في الأشهر الماضية . ومع استمرار التوترات الإقليمية حول طرق التجارة الدولية يرى مختصون في قطاع الملاحة أن شركات النقل البحري بدأت تعيد حساباتها الأمنية من جديد خصوصا أن المخاطر البحرية عادت لتتصدر المشهد مرة أخرى.
وفي العادة مثل هذه التحذيرات لا تمر بهدوء على قطاع الشحن. الشركات تجد نفسها مضطرة لرفع الإنفاق على الحماية الأمنية وأحيانا تعديل مسارات السفن أو زيادة درجات التأهب فوق متنها ما يعني تكاليف تشغيل أعلى وضغطا إضافيا على حركة النقل البحري. كذلك شركات التأمين البحري غالبا تستجيب بسرعة فترفع رسوم التأمين على السفن التي تمر بالمناطق المصنفة عالية الخطورة وهذا كله ينعكس لاحقا على أسعار الشحن والسلع في الأسواق العالمية .