ارتفاع أسعار أضاحي العيد في تونس يتجاوز قدرة كثير من الأسر الشرائية

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق التونسية  حاليا حالة  من الترقب مع اقتراب عيد الأضحى  وذلك بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأضاحي هذا الموسم  حيث تجاوزت بعض الخراف حاجز 2000 دينار تونسي بينما وصلت أسعار أخرى إلى قرابة  3000 دينار  وهو ما أثار قلقا واسعا بين المواطنين في ظل الضغوط الاقتصادية  المتواصلة  وتراجع القدرة  الشرائية  لدى عدد كبير من الأسر.
وتعد الأضاحي من أبرز مظاهر عيد الأضحى في تونس  حيث تحرص العائلات كل عام على شراء الخراف باعتبارها جزءا أساسيا من طقوس العيد والشعائر الدينية  والاجتماعية . لكن هذا الموسم يبدو مختلفا بالنسبة  للكثيرين  خاصة  مع اتساع الفجوة  بين مستوى الدخل والأسعار الحالية   فالأجر الأدنى الرسمي في تونس لا يتجاوز نحو 611 دينارا شهريا  ما يجعل شراء أضحية  واحدة  يتطلب أحيانا عدة  أشهر من الدخل بالنسبة  لبعض العائلات محدودة  الدخل وحتى الطبقة  المتوسطة  التي تواجه أصلا ارتفاعا مستمرا في تكاليف المعيشة .
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن أسباب هذا الارتفاع تعود إلى عدة  عوامل متداخلة   من بينها التضخم المتواصل وارتفاع تكاليف الحياة  عموما  إضافة  إلى الضغط الموسمي الذي تشهده أسواق الماشية  مع زيادة  الطلب قبل العيد. كما يواجه مربو المواشي أنفسهم صعوبات كبيرة  تتعلق بارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والرعاية  البيطرية   وهو ما ينعكس مباشرة  على الأسعار النهائية  التي يدفعها المستهلك داخل الأسواق.
وخلال السنوات الأخيرة  زادت موجات الجفاف وارتفاع أسعار المواد الزراعية  من الضغوط على قطاع تربية  المواشي في تونس  الأمر الذي جعل كلفة  الإنتاج أعلى من السابق. وفي الأسواق الشعبية  باتت أسعار الأضاحي حديث المواطنين اليومي  فالكثير من العائلات ترى أن شراء الأضحية  أصبح عبئا ماليا ثقيلا  خصوصا مع تراكم مصاريف الغذاء والسكن والطاقة  والتعليم.. وبعضهم بدأ يتخوف فعلا من تراجع الإقبال على الشراء مقارنة  بالأعوام الماضية .
ولا ترتبط الأضاحي في تونس بالجانب الاقتصادي فقط  بل تحمل أيضا بعدا اجتماعيا ودينيا مهما  لذلك تتحول الأسعار كل عام إلى مؤشر حساس يعكس حجم الضغوط المعيشية  داخل المجتمع. 

تم نسخ الرابط