الإمارات تحذر من تسييس مضيق هرمز وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن التجارة والطاقة
أما الدول المستوردة للنفط والغاز فهي الأخرى تتابع هذه التطورات عن قرب لأن أي ارتفاع في تكاليف النقل أو التأمين ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة عالميا وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وحتى معدلات التضخم في عدد كبير من الاقتصادات.
ويرى مراقبون أن أهمية الموقف الإماراتي تكمن في تركيزه على الجانب القانوني والمؤسسي للممرات البحرية وليس فقط على احتمالات التصعيد العسكري. فالقضية هنا ترتبط بمبدأ حرية الملاحة واستقرار قواعد التجارة الدولية وهي عناصر أساسية لاستمرار حركة الاقتصاد العالمي بسلاسة .
كما تعكس هذه التصريحات إدراكا متزايدا بأن الأسواق أصبحت تسعر المخاطر السياسية طويلة الأمد إلى جانب المخاطر الأمنية المباشرة فحتى دون وقوع أزمة فعلية يكفي ارتفاع مستوى الغموض بشأن مستقبل الممرات البحرية لزيادة الحذر داخل الأسواق العالمية .
وفي قطاع الطاقة تحديدا تؤدي مثل هذه الأجواء إلى إضافة ما يعرف بـ”علاوة المخاطر” على أسعار النفط وهي الزيادة التي يضيفها المتعاملون تحسبا لأي اضطرابات مستقبلية قد تؤثر على الإمدادات أو حركة النقل البحري. لذلك غالبا ما ترتفع الأسعار سريعا مع أي توتر جديد في المنطقة .
أما شركات الشحن العالمية فتجد نفسها مضطرة لإعادة تقييم مسارات النقل وخطط التأمين وإدارة المخاطر بشكل مستمر خاصة في ظل تزايد حساسية التجارة الدولية تجاه الاختناقات البحرية في الممرات الحيوية . ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه العالم أصلا من ضغوط على سلاسل التوريد بسبب التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطاقة والشحن في أكثر من منطقة .
وفي النهاية لم تعد قضية مضيق هرمز مجرد ملف سياسي أو أمني عابر بل أصبحت جزءا أساسيا من معادلة تسعير المخاطر العالمية حيث تتداخل فيها اعتبارات الطاقة والتجارة والتأمين والجغرافيا السياسية بشكل مباشر. ومع استمرار التوترات الإقليمية سيبقى استقرار هذا الممر البحري الحيوي عنصرا حاسما بالنسبة لأسواق النفط والشحن والتجارة الدولية خلال المرحلة المقبلة فهل تنجح التفاهمات السياسية في تهدئة المخاوف؟ أم أن الأسواق ستظل تعيش على وقع الترقب والحذر؟