الإمارات تحذر من تسييس مضيق هرمز وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن التجارة والطاقة
تعيش أسواق الطاقة والتجارة العالمية خلال الفترة الحالية حالة من الحذر المتزايد مع تصاعد الحديث حول أمن الملاحة في مضيق هرمز وذلك بعد تحذيرات إماراتية من أن أي سيطرة إيرانية على المضيق قد تخلق سابقة خطيرة تؤدي إلى تسييس واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات الاستراتيجية أهمية على مستوى التجارة والطاقة عالميا إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج نحو الأسواق الدولية لذلك فإن أي توتر يتعلق بطريقة إدارة هذا الممر أو قواعد العبور فيه ينعكس بسرعة على أسواق النفط والشحن والتأمين البحري.
وجاءت التصريحات الأخيرة على لسان المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش الذي أشار إلى أن فرص التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال قائمة بنسبة 50-50 لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قضية مضيق هرمز لا تتعلق فقط بالتوترات العسكرية المباشرة بل تمتد إلى مسألة حرية الملاحة وقواعد التحكم في الممرات البحرية الدولية .
ومن هنا تبدو المخاوف الحالية مرتبطة ليس فقط بإمكانية حدوث مواجهة عسكرية وإنما أيضا بالطريقة التي قد تدار بها حركة السفن مستقبلا والجهة التي قد تفرض شروط المرور أو تتحكم في تدفقات التجارة والطاقة عبر المضيق. فهذه التفاصيل باتت تلعب دورا مباشرا في تسعير المخاطر التجارية والنفطية عالميا.
وترى الأسواق أن أي تغيير في طبيعة إدارة مضيق هرمز قد يزيد من حالة الغموض بالنسبة لشركات الشحن والمصدرين والمستوردين حتى لو لم يحدث تعطيل فعلي للإمدادات. لذلك ترتفع حالة الترقب سريعا مع كل تصريح سياسي أو أمني مرتبط بالمنطقة .
كما تنعكس هذه التوترات بصورة مباشرة على أسعار التأمين البحري إذ تقوم شركات التأمين عادة برفع تكلفة التغطية على السفن العابرة للمناطق التي تشهد اضطرابات جيوسياسية أو احتمالات تصعيد. ومع ارتفاع المخاطر التشغيلية والأمنية ترتفع كذلك تكاليف النقل البحري والشحن التجاري.
وبالنسبة لدول الخليج المصدرة للطاقة فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل عنصرا أساسيا لاستمرار تدفق النفط والغاز بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية لذلك فإن أي تهديد لاستقرار هذا الممر يثير قلقا واسعا داخل أسواق الطاقة الدولية خصوصا مع حساسية الأسواق الحالية تجاه أي اضطراب محتمل في الإمدادات.