التضخم في المغرب يتسارع إلى 1.7% خلال أبريل مع ارتفاع تكاليف النقل بفعل أسعار الوقود

ومضة الاقتصادي


فكلما ارتفعت تكاليف الوقود والنقل  زادت المطالب بالتدخل لتخفيف الأعباء عن الأسر والقطاعات الحيوية   لكن في المقابل فإن توسيع الدعم أو تثبيت الأسعار لفترات طويلة  قد يفرض ضغوطا إضافية  على الميزانية  العامة   خصوصا مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة  عالميا. لذلك تبدو إدارة  ملف التضخم واحدة  من أكثر القضايا تعقيدا خلال المرحلة  الحالية .
كما يراقب البنك المركزي المغربي هذه المؤشرات بحذر  لأن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع السلطات النقدية  لاتخاذ خطوات تهدف للحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة  على توقعات التضخم مستقبلا. فالتوقعات نفسها تلعب دورا مهما في حركة  الأسواق  إذ إن الشركات عندما تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار قد تبدأ برفع أسعارها بشكل استباقي  بينما يطالب العمال بدورهم بزيادة  الأجور لمواجهة  تكاليف المعيشة  المرتفعة   وهنا قد تدخل الأسواق في دورة  تضخمية  يصعب التحكم بها بسهولة .
وفي المقابل  يرى بعض المحللين أن التضخم في المغرب لا يزال ضمن مستويات يمكن احتواؤها مقارنة  ببعض الاقتصادات الأخرى  خاصة  مع تراجع جزء من الضغوط التضخمية  العالمية  مقارنة  بذروة  الأعوام الماضية . 
كما أن الاقتصاد المغربي يواجه تحديات أخرى مرتبطة  بتقلبات المناخ وأسعار الغذاء العالمية   وهي عوامل قد تؤثر بدورها على مستويات الأسعار المحلية   لا سيما في القطاعات الزراعية  والغذائية  التي ترتبط بشكل مباشر بحياة  المواطنين اليومية .
ويبرز قطاع النقل كأحد أهم عناصر معادلة  التضخم الحالية   لأن أي هدوء في أسعار الوقود قد يساعد على تخفيف الضغوط السعرية  نسبيا  بينما استمرار ارتفاع الطاقة  سيبقي تكاليف النقل والشحن مرتفعة   وهو ما قد ينعكس على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات لاحقا.
ومع استمرار متابعة  المغرب للتطورات الاقتصادية  الإقليمية  والدولية   تبقى الأنظار متجهة  نحو مسار أسعار الطاقة  العالمية  ومدى قدرة  السلطات على إدارة  الضغوط التضخمية  دون التأثير بشكل كبير على النمو الاقتصادي أو التوازن المالي. فهل تنجح الأسواق في استعادة  الهدوء خلال الأشهر المقبلة ؟ أم أن الضغوط السعرية  ستواصل فرض نفسها على المشهد الاقتصادي المغربي؟ الأيام القادمة  ستحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط