إطلاق أول صندوق ثانوي لرأس المال الجريء في المنطقة يعزز سيولة الشركات الناشئة
تعيش منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرحلة مختلفة هذه الفترة خصوصا مع التحركات الجديدة التي بدأت تظهر داخل سوق رأس المال الجريء والتي لم تعد تقتصر فقط على تمويل الشركات الناشئة أو دعم جولات الاستثمار المبكرة . وفي خطوة لافتة أعلنت شركتا Shuaa Capital و Key Capital إطلاق أول صندوق ثانوي مخصص لاستثمارات رأس المال الجريء في المنطقة و هي خطوة يعتبرها كثيرون بداية فعلية لمرحلة أكثر نضجا داخل البيئة الاستثمارية المحلية .
الصندوق الجديد يأتي في توقيت حساس نوعا ما خصوصا أن أسواق الشركات الناشئة عالميا تمر بحالة تباطؤ واضحة في عمليات الطرح العام وصفقات الاستحواذ الكبرى وهو ما وضع عددا كبيرا من المستثمرين والمؤسسين وحتى الموظفين الأوائل أمام مشكلة حقيقية تتعلق بالسيولة . فالكثير منهم يمتلك حصصا وأسهما في شركات واعدة لكن تحويل هذه الملكية إلى أموال نقدية لم يكن أمرا سهلا خلال السنوات الماضية .
فكرة الصناديق الثانوية نفسها تقوم على شراء حصص موجودة أصلا في شركات ناشئة من مستثمرين حاليين أو مؤسسين أو موظفين بدل ضخ استثمار جديد مباشر داخل الشركة . و بهذا الشكل يحصل الطرف البائع على فرصة للخروج جزئيا أو بالكامل دون انتظار سنوات إضافية بينما يدخل المستثمر الجديد إلى شركات قطعت شوطا واضحا في التشغيل والنمو وليس مجرد مشروع في بداياته.
و خلال الأعوام الأخيرة شهدت المنطقة نموا ضخما في عدد الشركات التقنية والاستثمارات المرتبطة بها لكن في المقابل بقيت خيارات التخارج محدودة جدا مقارنة بالأسواق العالمية الكبرى. فقلة الاكتتابات وصفقات الاستحواذ الكبيرة جعلت عددا من المستثمرين عالقين داخل استثمارات طويلة الأمد دون رؤية واضحة حول موعد الخروج أو استعادة رأس المال.
ومن هنا تبرز أهمية الصندوق الجديد لأنه يخلق قناة أكثر تنظيما للسيولة داخل السوق. فبدل انتظار إدراج الشركة في البورصة أو بيعها لمستثمر استراتيجي أصبح بالإمكان بيع الحصص عبر السوق الثانوية و هذا يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة محافظهم و إعادة ترتيب استثماراتهم حسب ظروف السوق.