لقاءات بكين مع رؤساء سيتي غروب وغولدمان ساكس تكشف سباقًا مبكرًا على مستقبل التمويل بين الصين والغرب
تعيش الأوساط الاقتصادية العالمية هذه الفترة حالة من الترقب مع تصاعد اللقاءات التي تجمع بكين بقيادات أكبر البنوك الأميركية بعد الاجتماعات الأخيرة التي ضمت الرئيسة التنفيذية لسيتي غروب جين فريزر والرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس ديفيد سولومون لمناقشة ملفات تتعلق بإدارة الثروات وأسواق المال والتمويل العابر للحدود. ورغم أن المشهد يبدو هادئا ظاهريا إلا أن كثيرين يرون أن ما يجري يتجاوز مجرد اجتماعات مالية عادية خصوصا بعد القمة الأخيرة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ.
الصراع بين واشنطن وبكين لم يعد محصورا في الرسوم الجمركية أو الاتفاقيات التجارية فقط بل بدأ يأخذ مسارا أعمق وأكثر حساسية . القطاع المالي تحديدا أصبح ساحة نفوذ حقيقية وربما أخطر مما يظهر في العناوين اليومية . فالصين التي تملك واحدا من أضخم أسواق رأس المال عالميا تحاول منذ سنوات السير على خط دقيق جدا: إبقاء قبضتها على النظام المالي الداخلي مع فتح الباب بشكل محسوب أمام المؤسسات والاستثمارات الأجنبية .
وخلال الفترة الماضية واجه الاقتصاد الصيني ضغوطا متزايدة مرتبطة بالعقارات والديون وتراجع بعض الاستثمارات الأجنبية لذلك تبدو بكين وكأنها تحاول إرسال رسالة واضحة للعالم بأنها ما تزال راغبة بالتعاون والانفتاح المالي لكن وفق قواعدها الخاصة وليس وفق شروط الغرب. ولهذا لم تكن اللقاءات مع البنوك الأميركية الكبرى مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر بل أقرب إلى ما يمكن وصفه بدبلوماسية المال والنفوذ.
أما بالنسبة لمؤسسات مثل سيتي غروب وغولدمان ساكس فالسوق الصينية تبدو فرصة يصعب تجاهلها فعلا. الصين تضم أعدادا هائلة من المستثمرين والأثرياء والشركات إضافة إلى حجم مدخرات محلية ضخم يجعل خدمات إدارة الثروات والاستثمار مغرية جدا للبنوك العالمية . وأي تخفيف ولو محدود للقيود المفروضة على حركة الأموال أو الاستثمار الأجنبي قد يعني تدفقات بمليارات الدولارات خلال سنوات قليلة .
لهاذا السبب تحاول المؤسسات المالية الكبرى تثبيت مواقعها داخل الصين مبكرا لأنها تدرك أن الدخول الأول للأسواق الجديدة يمنح أفضلية طويلة الأمد. وفي عالم البنوك تحديدا التأخر أحيانا قد يعني خسارة فرص لا تعوض لاحقا.