ارتفاع النفط الكويتي إلى أكثر من 124 دولارًا: ماذا يعني ذلك لاقتصادات الخليج والأسواق العالمية؟
تعيش أسواق الطاقة العالمية حاليا حالة من الترقب بعد مواصلة أسعار النفط الخليجية ارتفاعها وذلك مع صعود سعر الخام الكويتي الرسمي بمقدار 1.87 دولار ليصل إلى 124.03 دولارا للبرميل بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية أي تحرك جديد قد يؤثر على الإمدادات أو حركة التجارة والطاقة في المنطقة .
ويعتبر النفط الخليجي من أهم العناصر المؤثرة في الاقتصاد العالمي حاليا خصوصا أن اقتصادات الخليج ما تزال تعتمد بصورة كبيرة على صادرات الخام كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية . ولهذا فإن أي تحرك واضح في الأسعار ينعكس سريعا على الموازنات الحكومية والأسواق المالية وحتى تكاليف المعيشة في عدد كبير من دول العالم.
وخلال الأسابيع الأخيرة شهدت أسواق النفط موجة صعود متواصلة مدفوعة بالمخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وهو ما دفع المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن احتمالات تعطل الشحن أو انخفاض المعروض مستقبلا. وعادة عندما ترتفع المخاطر السياسية أو الأمنية تتحرك الأسواق سريعا لإضافة ما يعرف بعلاوة المخاطر على الأسعار وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة شراء النفط حتى قبل حدوث أي نقص فعلي في الإمدادات.
وفي الكويت تحديدا يشكل النفط المصدر الأهم للإيرادات الحكومية لذلك فإن استمرار الأسعار عند هذه المستويات يمنح الدولة مساحة مالية أكبر للإنفاق والاستثمار ودعم المشاريع التنموية . كما أن ارتفاع سعر البرميل يساعد على تعزيز الفوائض المالية وزيادة الاحتياطيات وهو أمر تستفيد منه كذلك أغلب الدول النفطية في الخليج التي ترتبط موازناتها بصورة مباشرة بحركة أسعار الخام العالمية .
لكن الصورة لا تتوقف عند المكاسب فقط لأن ارتفاع النفط يفرض في الوقت نفسه ضغوطا كبيرة على الاقتصاد العالمي. فالطاقة تدخل تقريبا في تكلفة كل شئ من النقل والشحن إلى الصناعة والإنتاج الغذائي والطيران. ولهذا فإن أي صعود حاد في الأسعار يؤدي غالبا إلى زيادة تكاليف التشغيل وارتفاع معدلات التضخم في كثير من الدول خصوصا الاقتصادات المستوردة للطاقة .