أرباح أرامكو تقفز إلى 32.5 مليار دولار مع تعظيم استخدام خط الشرق-الغرب لتجاوز مضيق هرمز
فكلما استطاع المنتج ضمان استمرار الإمدادات حتى أثناء الأزمات ازدادت ثقة المشترين الدوليين به خصوصا مع تزايد حساسية الأسواق تجاه أي تعطل مفاجئ.
كما تكشف نتائج أرامكو الأخيرة كيف يمكن للبنية التحتية أن تتحول إلى أداة لحماية الأرباح أيضا. فمع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية نجحت الشركة في الحفاظ على تدفقات التصدير بكفاءة عالية مستفيدة من مرونة شبكتها اللوجستية .
وهذا يعكس تغيرا واضحا في طبيعة المنافسة داخل سوق الطاقة العالمية . ففي السابق كانت الأفضلية تعتمد بشكل أساسي على حجم الاحتياطيات النفطية أو انخفاض تكاليف الإنتاج أما اليوم فأصبحت إدارة المخاطر اللوجستية وتأمين طرق الإمداد جزءا لا يقل أهمية عن النفط نفسه.
ويبدو أن السعودية تراهن بقوة على هذه المعادلة الجديدة . فوجود منفذ تصدير بديل عبر البحر الأحمر يمنح المملكة مرونة استراتيجية يصعب توفرها بسهولة لدى كثير من المنتجين الآخرين في المنطقة .
كما أن هذا الخيار يخفف من تعرض الصادرات السعودية لأي اضطرابات محتملة في الخليج ويمنح المشترين الدوليين ثقة أكبر باستمرار الإمدادات حتى في فترات التوتر السياسي أو الأمني.
وفي الوقت نفسه يكشف تشغيل الخط بطاقته القصوى عن تصاعد أهمية ما يمكن وصفه بالمرونة اللوجستية في تجارة الطاقة . فكلما امتلكت الشركات خيارات متعددة لنقل صادراتها ازدادت قدرتها على التكيف مع الأزمات وتقليل آثارها المالية والتشغيلية .
وقد أصبحت هذه المرونة أكثر أهمية اليوم مع التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة و الشحن و التأمين البحري لأن تعطل ممر بحري واحد قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل و التأمين وينعكس فورا على الأسعار العالمية .
وفي عالم أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية تجاه أي اضطراب سياسي أو بحري تتحول خطوط الأنابيب البديلة والموانئ المتعددة إلى أصول استراتيجية ذات قيمة اقتصادية متزايدة .
وبالنسبة للسعودية تبدو هذه الاستراتيجية وكأنها بدأت تحقق نتائج واضحة سواء من خلال حماية تدفقات التصدير أو عبر تعزيز قدرة أرامكو على الاستفادة من ارتفاع الأسعار خلال فترات التوتر العالمي.