العالمية القابضة تواصل التوسع بقوة رغم اضطرابات المنطقة وتستهدف استثمارات تصل إلى 8 مليارات دولار
ويأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تغيرات كبيرة مرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتحولات الجيوسياسية . ولذلك فإن القطاعات التي تستهدفها العالمية القابضة مثل التعدين والطاقة والخدمات المالية تعتبر من أكثر القطاعات ارتباطا بالتحولات الاقتصادية طويلة المدى.
فعلى سبيل المثال أصبح قطاع التعدين يحظى بأهمية متزايدة بسبب الطلب العالمي على المعادن المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة . كما يشهد قطاع الطاقة إعادة تشكيل واسعة مع استمرار التحول نحو مصادر أكثر تنوعا واستدامة في حين تبقى الخدمات المالية من أكثر القطاعات تأثيرا في حركة رؤوس الأموال والنمو الاقتصادي عالميا.
وتشير نتائج الشركة أيضا إلى قدرة أبوظبي على بناء كيانات استثمارية ضخمة تتمتع بمرونة عالية وحضور عالمي متزايد. فالإمارة عززت خلال السنوات الماضية مكانتها كمركز مالي واستثماري يعتمد على رؤوس أموال كبيرة واستراتيجيات طويلة الأجل مدعومة بعلاقات قوية مع الأسواق الدولية .
ومن الناحية المالية فإن الجمع بين الأرباح القوية وخطط التوسع الضخمة يعكس ثقة الإدارة في قدرتها على الاستمرار بتحقيق العوائد رغم البيئة العالمية المضطربة . وهذا النوع من الثقة لا يرتبط فقط بالأداء الحالي بل أيضا بالنظرة المستقبلية للأسواق والقطاعات التي تستهدفها الشركة .
لكن حتى الآن يبدو أن العالمية القابضة تراهن على أن الحجم والتنوع والسيولة تمنحها أفضلية واضحة داخل بيئة عالمية غير مستقرة . وهذا يعكس فلسفة استثمارية أصبحت أكثر حضورا في الخليج تقوم على فكرة أن الأزمات ليست مجرد فترات للدفاع والحذر بل يمكن أن تتحول أيضا إلى فرص لإعادة التموضع وبناء نفوذ اقتصادي أكبر.
وفي كثير من الجوانب تعكس تحركات الشركة تحولا أوسع في دور رؤوس الأموال الخليجية عالميا. فلم تعد هذه الأموال تقتصر على الاستثمار المحافظ أو إدارة الفوائض المالية فقط بل أصبحت تسعى بشكل متزايد إلى لعب دور مباشر في تشكيل القطاعات والأسواق المستقبلية .
ومع استمرار التغيرات الاقتصادية حول العالم يبدو أن الشركات التي تمتلك رأس المال الكافي والقدرة على التحرك السريع ستكون الأكثر قدرة على تحويل التقلبات إلى فرص جديدة للنمو والتوسع وربما هذا ما تحاول العالمية القابضة إثباته بالفعل خلال هذه المرحلة .