دي بي ورلد تحوّل الخدمات اللوجستية إلى أداة تأمين مع تصاعد مخاطر التجارة في الشرق الأوسط
ومن أكثر المشكلات التي تواجه التجار وقت الأزمات مسألة تحديد المسؤولية عند وقوع الضرر. فإذا تعرضت الشحنة للتلف أو الاحتجاز أو حتى التأخير أثناء انتقالها بين وسائل النقل المختلفة تبدأ الخلافات حول من يتحمل التعويض. أحيانا تتأخر المدفوعات وتتأثر العقود التجارية بالكامل وبعض الشركات تختار ببساطة الابتعاد عن مسارات معينة خوفا من هذه التعقيدات.
هنا تحاول دي بي ورلد تقليل ما يعرف داخل القطاع بالتعرض غير المغطى أي الثغرات المالية التي تظهر عندما لا تكون الحماية التأمينية متصلة طوال رحلة الشحنة . واللافت أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع في عالم الخدمات اللوجستية يطلق عليه هندسة نقل المخاطر حيث لم تعد الشركات تكتفي بتحريك البضائع فقط بل باتت تبني أنظمة كاملة لامتصاص المخاطر وإعادة توزيعها بطريقة تحمي العملاء.
ومع استمرار الضغوط على ممرات التجارة الإقليمية تبدو هذه الحلول أكثر أهمية من أي وقت مضى. فشركات الشحن العاملة قرب مناطق النزاع واجهت بالفعل ارتفاعات كبيرة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بينما لجأ بعض التجار إلى استخدام طرق أطول وأكثر تكلفة لتجنب المناطق الخطرة .
وقد يمنح التأمين الشامل من البداية للنهاية الشركات نوعا من الطمأنينة أو على الأقل شعورا بأن الخسائر المحتملة ستظل قابلة للاحتواء حتى لو حدثت اضطرابات مفاجئة . لذلك فالقصة هنا لا تتعلق فقط ببيع وثيقة تأمين بل بمحاولة الحفاظ على استمرارية التجارة نفسها وسط عالم متقلب بشكل يومي تقريبا.
ومع ذلك تبدو خطوة دي بي ورلد مؤشرا واضحا على الشكل الذي تتجه إليه الخدمات اللوجستية عالميا. فالمنافسة لم تعد قائمة فقط على السرعة أو خفض التكلفة بل أصبحت المرونة والقدرة على التكيف وإدارة المخاطر جزءا أساسيا من المعادلة . وفي النهاية لم تعد الشركات تدفع فقط لنقل بضائعها من مكان إلى آخر بل تدفع مقابل الشعور باليقين في عالم يزداد غموضا يوما بعد يوم.