دي بي ورلد تحوّل الخدمات اللوجستية إلى أداة تأمين مع تصاعد مخاطر التجارة في الشرق الأوسط

ومضة الاقتصادي

تعيش التجارة  العالمية  اليوم مرحلة  مختلفة  تماما عن السنوات الماضية   خصوصا في الشرق الأوسط حيث لم تعد حركة  البضائع تمر بهدوء كما اعتادت الشركات لعقود طويلة . فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية  واضطرابات الشحن  صار السؤال الأهم لدى التجار والمستوردين لا يتعلق بسرعة  وصول الشحنة  فقط  بل بمدى قدرتها على الوصول أصلا دون خسائر أو تعقيدات مفاجئة . وفي خضم هذا المشهد  أعلنت شركة  دي بي ورلد عن طرح تأمين ضد مخاطر الحرب يشمل الرحلة  اللوجستية  الكاملة  للبضائع  في خطوة  لفتت انتباه قطاع النقل والتجارة  بالكامل.
دي بي ورلد لم تعد تتحرك فقط باعتبارها شركة  تدير موانئ أو تشرف على سلاسل الإمداد التقليدية   بل بدأت تأخذ دورا أوسع بكثير. الشركة  تتحول تدريجيا إلى شريك لإدارة  المخاطر التجارية  نفسها  خاصة  مع تزايد حالة  عدم اليقين التي باتت تحيط بممرات النقل في المنطقة . وهذا التحول يعكس كيف تغيرت طبيعة  الخدمات اللوجستية  عالميا خلال السنوات الأخيرة   فالأمر لم يعد مجرد نقل حاويات من ميناء إلى آخر.
الوثيقة  التأمينية  الجديدة  تغطي النقل البحري والجوي  إضافة  إلى التخزين داخل الموانئ والنقل البري الداخلي ضمن مسارات التجارة  في الشرق الأوسط. وفي السابق كانت الشركات تعتمد على أكثر من جهة  وأكثر من وثيقة  تأمين لتغطية  الرحلة  الواحدة   تأمين للشحن البحري  وآخر للتخزين  وربما ترتيبات مختلفة  تماما للنقل البري. المشكلة  أن هذه التفاصيل كانت تخلق فجوات كثيرة   وفي بعض الأحيان تبقى البضائع مكشوفة  خلال انتقالها بين مرحلة  وأخرى.
أما المقاربة  التي تقدمها دي بي ورلد الآن  فهي قائمة  على فكرة  التغطية  الموحدة . أي أن البضائع تبقى محمية  منذ مغادرتها لدى المورد وحتى وصولها إلى وجهتها النهائية  دون انقطاع في التغطية  التأمينية . وقد يبدو الأمر تقنيا بعض الشيء  لكنه في الواقع يحمل أثرا اقتصاديا ضخما  خصوصا في منطقة  تمر عبرها نسبة  هائلة  من التجارة  العالمية .
فالشرق الأوسط ما يزال أحد أهم الممرات التجارية  في العالم  تمر عبره شحنات الطاقة  والمواد الغذائية  والمعدات الصناعية  والبضائع الاستهلاكية   لكن هذه المسارات أصبحت أكثر هشاشة  من السابق. خلال السنوات الأخيرة  ارتفعت تكاليف التأمين  وتغيرت خطوط الشحن  وأغلقت أجواء وموانئ في بعض الفترات  ما أدى إلى زيادة  واضحة  في تكاليف التجارة  الدولية  وتأخير حركة  البضائع.

تم نسخ الرابط