طفرة أرباح البحري تعكس كيف تعيد اضطرابات الشحن رسم خريطة تجارة النفط
يبدو أن أسواق الطاقة هذه الأيام لا تسير فقط على إيقاع العرض والطلب كما اعتدنا بل هناك شيء آخر يحرك المشهد شيء أقرب لإعادة ترتيب الخريطة نفسها. هذا ما تعكسه بوضوح النتائج الأخيرة التي أعلنتها الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري البحري والتي سجلت قفزة لافتة في أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026 وصلت إلى 303%.
البحري أو Bahri كما تعرف عالميا أعلنت عن صافي ربح بلغ 2.15 مليار ريال سعودي مدعوما بزيادة قوية في الإيرادات بنسبة 129%. الأرقام تبدو كبيرة فعلا لكنها لم تأت من توسع تقليدي في النشاط بل من تغيرات حادة فرضتها الظروف على طرق التجارة وتكاليف الشحن.
القصة تبدأ من التوترات في منطقة الخليج خصوصا ما يتعلق بحركة المرور عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا أساسيا لنقل النفط عالميا. ومع تعطل هذا المسار أو تقييده وجدت صادرات النفط السعودية نفسها مضطرة للبحث عن طرق بديلة وكان البحر الأحمر أحد أبرز هذه الخيارات.
لكن المسألة لم تكن مجرد تغيير مسار بل امتدت لتشمل كل شيء تقريبا. المسافات أصبحت أطول العمليات اللوجستية أكثر تعقيدا وبالتالي تكاليف النقل ارتفعت بشكل ملحوظ. وهذا انعكس مباشرة على أسعار استئجار ناقلات النفط التي شهدت صعودا واضحا.
هنا تحديدا ظهرت الفرصة . شركات مثل البحري استفادت من هذا الواقع الجديد حيث ارتفع الطلب على خدمات النقل البحري ومعه ارتفعت أسعار التأجير فكانت النتيجة بيئة مناسبة لتحقيق إيرادات أعلى بشكل غير معتاد.