البنوك المركزية تلوح بتشديد السياسة النقدية مع استمرار ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة

ومضة الاقتصادي

يبدو أن المشهد الاقتصادي العالمي يدخل مرحلة  جديدة  من الترقب  لكن هذه المرة  ليس بسبب تحركات الأسواق فقط  بل مع تزايد الإشارات الصادرة  في 22 أبريل حول توجه البنوك المركزية  نحو تشديد السياسة  النقدية  من جديد  في ظل ضغوط تضخمية  لا تزال مرتبطة  بأسعار الطاقة . هذا التحول جاء ليغير الصورة  التي كانت سائدة  قبل فترة  قصيرة  حين كانت التوقعات تميل إلى خفض أسعار الفائدة   قبل أن تتبدل الأمور  وتصبح كلفة  الاقتراض مرشحة  للبقاء مرتفعة  لفترة  أطول.
خلال الأشهر الماضية   كان الحديث يدور حول اقتراب نهاية  دورة  التشديد  وأن البنوك المركزية  قد تبدأ في التخفيف مع تراجع التضخم تدريجيا. لكن التطورات الأخيرة   خاصة  في أسواق الطاقة  أعادت الحسابات من جديد. فجأة   لم يعد خفض الفائدة  أمرا مضمونا كما كان يعتقد  بل بدأت النبرة  تميل إلى الحذر  وربما التريث قبل اتخاذ أي خطوة  أو حتى الاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية  إذا استدعى الأمر.
واحدة  من أبرز النقاط التي تغيرت فعليا هي توقيت خفض أسعار الفائدة . التوقعات التي كانت تشير إلى تخفيض قريب بدأت تتراجع  مع عودة  بعض مؤشرات التضخم للارتفاع  وخصوصا تلك المرتبطة  بالطاقة . هذا التأجيل ليس تفصيلا صغيرا  لأنه ينعكس مباشرة  على الأفراد والشركات  من حيث القروض والتمويل والاستثمار. الرسالة  تبدو واضحة  إلى حد ما: المعركة  مع التضخم لم تحسم بعد  وربما تأخذ وقتا أطول مما كان متوقع.
في قلب هذه الصورة   تقف الطاقة  كعامل لا يمكن تجاهله. ارتفاع أسعار النفط والغاز لا يقتصر تأثيره على الفواتير المباشرة   بل يمتد إلى كل شيء تقريبا من تكلفة  الإنتاج إلى النقل  وحتى الخدمات. هذا النوع من التضخم  الذي يأتي من جانب العرض  يضع البنوك المركزية  أمام تحد حقيقي  لأنه ليس من السهل التعامل معه عبر أدوات الفائدة  وحدها  ومع ذلك  لا يمكن تركه دون رد.

تم نسخ الرابط