انتعاش النفط بأكثر من 6% نحو 100 دولار مع تجدد إشارات التصعيد
تعيش أسواق النفط في هذه الفترة حالة من الترقب المشحون بعد الارتفاع القوي الذي سجلته الأسعار في 20 أبريل حيث قفزت بأكثر من 6% لتقترب من حاجز 100 دولار للبرميل في تحول سريع جاء بعد أيام قليلة فقط من التراجع. هذا الصعود لم يكن مجرد حركة عادية في السوق بل عكس تغيرا واضحا في المزاج العام وكأن التوقعات التي كانت تميل إلى التهدئة تراجعت فجأة لتحل محلها مخاوف من سيناريو مختلف تماما.
النفط بطبيعته شديد الحساسية لأي تطورات سياسية خاصة عندما تكون مرتبطة بمناطق الإنتاج أو طرق الإمداد ولهذا جاء هذا الارتفاع السريع ليؤكد مرة أخرى مدى ارتباط السوق بالعوامل الجيوسياسية . التحرك بنسبة تفوق 6% في يوم واحد ليس أمرا يتكرر كثيرا وهو يشير إلى دخول موجة شراء قوية حيث سارع المتداولون إلى إعادة تموضعهم محاولة لتفادي أي مفاجآت قد تطرأ. والاقتراب من مستوى 100 دولار يضيف بعدا آخر فهو ليس مجرد رقم بل نقطة يعتبرها كثيرون مؤشرا حساسا لتوازن السوق.
وإذا عدنا قليلا إلى الوراء نجد أن هذا الانتعاش جاء بعد فترة قصيرة من التراجع حين كانت التوقعات تشير إلى احتمال استقرار الأوضاع وربما التوصل إلى تهدئة تقلل من حدة التوترات. في تلك المرحلة بدت الأسعار وكأنها تتجه نحو التوازن مدفوعة بتفاؤل حذر. لكن هذه الصورة لم تستمر طويلا فالأحداث الأخيرة أعادت رسم المشهد بسرعة وبدلت الاتجاه في وقت قصير.
هذا التحول السريع في الأسعار يعكس طبيعة السوق التي لا تنتظر اليقين الكامل بل تتحرك بناء على الاحتمالات. ومع تجدد التوترات خاصة في منطقة الخليج وظهور مخاوف تتعلق بإغلاق أو تعطيل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز عاد الحديث عن اضطرابات محتملة في الإمدادات. وهنا تبدأ الأسواق في تسعير السيناريوهات الأسوأ حتى وإن لم تحدث بعد.