مصافي آسيا تواجه ضغوطًا متزايدة مع نقص الخام متوسط الجودة
تعيش مصافي التكرير في آسيا هذه الأيام حالة من الترقب المشوب بالقلق مع تصاعد الضغوط عليها بسبب تراجع إمدادات النفط الخام متوسط الجودة القادم من الخليج وهو النوع الذي اعتادت عليه كثير من المصافي لتحقيق توازنها التشغيلي. ومع اضطراب التدفقات بفعل التوترات الجيوسياسية وجدت هذه المصافي نفسها فجأة أمام اختبارات صعبة ليس فقط في تأمين بدائل مناسبة بل في الحفاظ على أدائها وهوامش أرباحها التي بدأت تتآكل بشكل ملحوظ.
الخام متوسط الجودة كان لفترة طويلة الخيار المفضل ببساطة لأنه يمنح نوعا من التوازن المقبول بين سهولة التكرير والعائد من المنتجات مثل الديزل ووقود الطائرات. لكن مع تراجع الإمدادات منه تحديدا لم يعد تعويض النقص أمرا بسيطا فاستبداله بأنواع أخرى يعني غالبا تكاليف إضافية أو تعديلات تشغيلية ليست سهلة ولا سريعة .
ولا تتوقف المسألة عند حدود التوفر فقط بل تمتد إلى مدى توافق هذا الخام مع طبيعة كل مصفاة . فالمصافي كما هو معروف مصممة للتعامل مع أنواع محددة من النفط وأي تغيير مفاجئ قد يفرض تعديلات معقدة في العمليات وربما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة أو ارتفاع التكاليف. وهنا تجد المصافي نفسها أمام خيارات ليست مريحة : إما شراء خام بديل بسعر أعلى أو تقليص الإنتاج أو القبول بهوامش ربح أقل... وكل خيار له ثمنه.
ومع الارتفاع الأخير في تكاليف الحصول على النفط بدأت هوامش التكرير تتعرض لضغط واضح. المصافي تدفع أكثر مقابل الخام لكنها لا تستطيع دائما نقل هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي إما بسبب المنافسة أو القيود التنظيمية . والنتيجة ؟ أرباح أقل وضغط أكبر خصوصا في أسواق الطلب فيها غير مستقر.