جولدمان ساكس يسجل ارتفاعاً في إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية رغم ضعف التداول
تعيش الأوساط المالية هذه الفترة على إيقاع متابعة دقيقة لنتائج البنوك العالمية الكبرى خاصة بعد إعلان بنك جولدمان ساكس عن أرقامه للربع الأول في 13 أبريل حيث بدا المشهد مزيجا من إشارات إيجابية وأخرى تدعو للتأمل قليلا البنك نجح في تسجيل أداء قوي في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في وقت لم تواكب فيه أنشطة التداول نفس الوتيرة وهو ما يعكس تغيرا تدريجيا في شكل الإيرادات داخل واحدة من أهم المؤسسات المالية في العالم.
جولدمان ساكس الذي لطالما ارتبط اسمه بحركة الأسواق وتقلباتها أظهر هذه المرة قدرة واضحة على الاستفادة من عودة النشاط إلى صفقات الاكتتابات العامة وعمليات الاندماج والاستحواذ. هذه الصفقات التي كانت قد تباطأت في فترات سابقة عادت لتمنح دفعة قوية للإيرادات وساهمت في دعم الأداء العام للبنك رغم الضغوط في قطاعات أخرى. الصورة هنا ليست مثالية بالكامل لكنها تحمل قدرا من التوازن الذي يبحث عنه المستثمرون في مثل هذه الظروف.
اللافت أن هذا الأداء جاء في وقت حساس جدا حيث لا تزال الأسواق تعيش حالة من التردد بين ضغوط التضخم من جهة واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة من جهة أخرى إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي لا تختفي تماما. وسط كل هذا تحاول البنوك الكبرى إثبات قدرتها على التكيف أو على الأقل الحفاظ على استقرار نسبي في نتائجها وهو ما يبدو أن جولدمان ساكس نجح فيه إلى حد معقول.
المحرك الأبرز لهذا الأداء كان ارتفاع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية التي تعتمد على الرسوم الناتجة عن تقديم الاستشارات وتنفيذ الصفقات. ومع عودة الثقة تدريجيا إلى أسواق رأس المال بدأت الشركات تتحرك مجددا سواء لطرح أسهمها للاكتتاب أو لإتمام صفقات استحواذ وربما لإعادة هيكلة أعمالها. هذا النشاط انعكس بشكل مباشر على نتائج البنك وقدم له مصدر دخل أكثر استقرارا مقارنة بأنشطة أخرى.
وهنا نقطة تستحق التوقف قليلا هذا النوع من الإيرادات القائم على الرسوم يمنح البنوك نوعا من الحماية من التقلبات اليومية لأنه لا يعتمد بالكامل على اتجاه السوق بل على حجم النشاط نفسه. ومع ذلك يبقى مرتبطا بثقة الشركات واستعدادها للمخاطرة وهي عوامل قد تتغير بسرعة .