إزالة الألغام في مضيق هرمز: نقطة تحول في أمن الطاقة العالمي
يعيش العالم هذه الأيام على وقع تطورات متسارعة في مضيق هرمز بعد أن بدأت القوات البحرية الأمريكية خلال يومي 11 و12 أبريل عمليات إزالة الألغام هناك في خطوة بدت للكثيرين وكأنها لحظة فاصلة في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات التي طالت إمدادات الطاقة عالميا في الفترة الأخيرة . المشهد لم يعد مجرد محاولات تهدئة أو رسائل دبلوماسية متبادلة بل تحرك مباشر على الأرض أو بالأحرى في البحر لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي بل شريان حيوي تمر عبره نسبة تقارب خمس النفط العالمي وأي خلل فيه ينعكس فورا على الأسواق على الأسعار وحتى على مزاج الاقتصاد العالمي كله. في الأيام الماضية وجود ألغام بحرية سواء تم التأكد منها أو حتى مجرد الاشتباه بها كان كافيا لإرباك الملاحة بشكل شبه كامل وكأن حركة السفن توقفت عند عنق زجاجة ضيق جدا.
قرار البدء بعمليات إزالة الألغام لم يكن بسيطا ولا سريع التنفيذ فهذه العمليات معروفة ببطئها ودقتها وفيها قدر كبير من المخاطرة . القطع البحرية تعمل على تحديد مواقع المتفجرات وتصنيفها ثم تعطيلها وكل هذا في مياه مزدحمة وتحت ضغط توترات سياسية لا تهدأ. الصورة هنا تعكس شيئا مهما: حين تصبح سلامة الملاحة مهددة يبدو أن الكلام وحده لا يكفي.
خلال الفترة الماضية كان الرهان الأكبر على التهدئة والمفاوضات ووقف إطلاق النار وهي خطوات مهمة طبعا لكنها لم تقنع شركات الشحن ولا شركات التأمين. السفن بدأت تتجنب المرور من المنطقة أو تتحمل تكاليف إضافية وتأخيرات طويلة وكأن الثقة نفسها اختفت فجأة . ومن هنا جاء التحول نحو العمل العسكري كنوع من الضمان العملي وليس النظري فقط.
التأثير على حركة الشحن كان مباشرا وواضحا. فتح المضيق لا يعني فقط إزالة الألغام بل إعادة الشعور بالأمان. شركات النقل تحتاج بيئة يمكن توقعها مستقرة نوعا ما لأن أي اضطراب لو كان مؤقت يدفعها لتغيير مساراتها أحيانا بالالتفاف حول أفريقيا ما يعني أسابيع إضافية وتكاليف أعلى وهذا كله يتراكم بسرعة .