توقف إنتاج صدارة يعيد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد في قطاع البتروكيماويات
يبدو أن قطاع البتروكيماويات يعيش هذه الأيام على وقع حالة من الترقب الحذر بعد توقف عمليات الإنتاج في مشروع صدارة الكيميائي مع بداية شهر أبريل وهو المشروع المشترك بين أرامكو السعودية وداو كيميكال وذلك نتيجة اضطرابات مفاجئة في سلاسل الإمداد. هذا التوقف وإن بدا في ظاهره تقنيا أعاد النقاش من جديد حول هشاشة هذه السلاسل في ظل عالم اقتصادي وسياسي معقد ومتشابك.
مشروع صدارة ليس منشأة عادية بل يعد من أكبر المجمعات الكيميائية على مستوى العالم ويجسد نموذجا واضحا للتكامل بين شركات الطاقة والصناعات التحويلية . ولهذا فإن أي تعثر في عملياته لا يمر مرور الكرام بل يمتد صداه إلى الأسواق العالمية خصوصا أنه يلعب دورا أساسيا في تغذية صناعات متعددة بمواد بتروكيماوية تدخل في كل شيء تقريبا من البلاستيك وحتى المنتجات الصناعية المتقدمة .
وبحسب ما تم تداوله فإن سبب التوقف يعود إلى خلل في تدفق بعض المواد الأساسية اللازمة للتشغيل وهو أمر قد يبدو بسيطا للوهلة الأولى لكنه يكشف حجم التعقيد الذي تقوم عليه سلاسل الإمداد الحديثة . في مثل هذه الشبكات يكفي خلل صغير أحيانا غير متوقع حتى تتعطل المنظومة بالكامل أو تتأثر بشكل كبير.
الغريب وربما ليس غريبا جدا أن مثل هذه الاضطرابات لم تعد نادرة كما كانت في السابق. في السنوات الأخيرة أصبحت تتكرر بوتيرة أعلى مدفوعة بعوامل مختلفة من توترات جيوسياسية إلى اختناقات لوجستية مرورا بتغيرات مستمرة في خريطة التجارة العالمية وكلها عوامل تجعل أي نظام يعتمد على الترابط عرضة للاهتزاز.
ومع توقف صدارة تبرز تداعيات مباشرة لا يمكن تجاهلها مثل احتمالات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وهو ما قد ينعكس بدوره على عدد من القطاعات المرتبطة . وفي المقابل قد تجد بعض الشركات الأخرى فرصة لزيادة إنتاجها وتعويض جزء من هذا النقص في مشهد يتكرر كثيرا في مثل هذه الحالات.