تحول إيجابي في العقود الآجلة الأمريكية يعيد الزخم للأسهم بعد أول مكسب أسبوعي منذ تصاعد التوترات
في موازاة ذلك تلعب توقعات السياسات النقدية دورا لا يمكن تجاهله. فمجرد إشارات إلى أن البنوك المركزية قد تخفف من تشددها أو على الأقل تتوقف عن رفع الفائدة بوتيرة سريعة كان كافيا ليعيد جزءا من شهية المخاطرة إلى السوق. المستثمرون بطبيعتهم يتحركون بناء على التوقعات وأي تغير في هذا الاتجاه ينعكس بسرعة على قراراتهم.
ومع تحسن المؤشرات حتى لو كان بشكل محدود يبدأ التأثير النفسي بالظهور. الثقة لا تعود دفعة واحدة لكنها تتسلل تدريجيا. مستثمر يدخل ثم آخر ثم تبدأ التدفقات بالازدياد وفي بعض الأحيان تتحول هذه الحركة إلى ما يشبه الحلقة المتصاعدة حيث يدعم الصعود مزيدا من الصعود.
لكن الصورة ليست بهذه البساطة . فهذه الديناميكية رغم جاذبيتها تظل هشة . تعتمد بشكل كبير على استمرار الاستقرار سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. وأي مفاجأة خصوصا في الملف الجيوسياسي قد تعيد الأمور إلى نقطة البداية بسرعة .
ولا يمكن تجاهل عامل البيانات الاقتصادية القادمة . تقارير التضخم وأرقام الوظائف وحتى تصريحات مسؤولي البنوك المركزية كلها عناصر قد تعيد تشكيل المشهد خلال وقت قصير. لذلك ورغم التفاؤل النسبي لا يزال الحذر حاضرا في قرارات الكثيرين.
ومع ذلك هناك شعور متزايد بأن البقاء خارج السوق لم يعد الخيار المفضل كما كان قبل أسابيع. البعض بدأ يشعر أن الفرص قد تضيع إذا استمر الانتظار طويلا خاصة بعد التراجعات التي خلقت مستويات سعرية مغرية نسبيا.
ومن هنا يمكن النظر إلى ما حدث في 6 أبريل على أنه أكثر من مجرد تحول يومي. هو إشارة إلى بداية تغير في سلوك المستثمرين أنفسهم وانتقال تدريجي من الحذر الشديد إلى نوع من الانفتاح المحسوب على المخاطرة .
يبقى السؤال الأهم والذي يتكرر في أذهان المتابعين: هل هذا بداية اتجاه صاعد جديد فعلا أم مجرد ارتداد مؤقت داخل سوق لا يزال غير مستقر؟ الإجابة كما هو الحال دائما ليست مباشرة . ستعتمد على كيفية تطور العوامل الكبرى من السياسة إلى الاقتصاد خلال الفترة المقبلة .
في النهاية المشهد الحالي يعكس مرحلة انتقالية . لا تفاؤل كامل ولا تشاؤم مسيطر. شيء في المنتصف حيث تتحرك الأسواق بحذر ويتقدم المستثمرون خطوة ثم يتوقفون قليلا قبل أن يقرروا الخطوة التالية .