تحول إيجابي في العقود الآجلة الأمريكية يعيد الزخم للأسهم بعد أول مكسب أسبوعي منذ تصاعد التوترات
تعيش الأسواق المالية الأمريكية في هذه الفترة حالة واضحة من الترقب خاصة بعد التحول الذي شهدته العقود الآجلة للأسهم في 6 أبريل نحو الإيجابية وهو تحول لم يأتِ من فراغ بل بعد مرحلة طويلة من التوتر والحذر منذ تصاعد الأحداث المرتبطة بالصراع مع إيران. ومع تسجيل أول مكسب أسبوعي للأسهم منذ بداية تلك التوترات بدأ المزاج العام يتغير بهدوء لكن بشكل ملحوظ ودفع ذلك كثيرا من المستثمرين إلى إعادة النظر في قراراتهم الأخيرة .
العقود الآجلة التي ينظر إليها عادة كمؤشر استباقي لما قد يحدث في جلسات التداول عكست هذا التغير بسرعة . وكأن السوق يلمح إلى أن المرحلة السابقة التي طغى عليها تجنب المخاطر بدأت تفقد زخمها تدريجيا. خلال تلك الفترة كانت الأموال تتجه بشكل واضح نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والسندات بينما بقيت الأسهم تحت ضغط مستمر نتيجة القلق من أي تصعيد مفاجئ في المشهد الجيوسياسي.
لكن مع هذا الارتفاع الأسبوعي الأول بدأت الصورة تختلف قليلا. بعض المستثمرين باتوا يرون أن السوق ربما استوعب بالفعل جزءا كبيرا من الأخبار السلبية وأن الأسعار الحالية قد تعكس تلك المخاطر إلى حد ما وهذا بحد ذاته يفتح الباب أمام عودة تدريجية للأصول الخطرة وعلى رأسها الأسهم.
هذا التحول لا يمكن اعتباره مجرد حركة فنية عابرة بل هو أقرب إلى إعادة تموضع واسعة داخل السوق. فبعد فترة من تقليص الانكشاف بدأ العديد من المستثمرين في إعادة بناء مراكزهم خطوة بخطوة . هذه العملية أو ما يعرف بالدوران الاستثماري تعني ببساطة أن الأموال تتحرك من الأصول الدفاعية إلى الأصول التي تحمل مخاطرة أعلى بحثا عن عوائد أفضل.
ولعل اللافت هنا أن هذا التحرك لم يقتصر على قطاع بعينه. بل امتد إلى طيف واسع من الأسهم خصوصا تلك التي تعرضت لضغوط قوية خلال الأسابيع الماضية . الأسعار المنخفضة نسبيا جعلتها تبدو أكثر جاذبية ومع وجود توقعات ولو حذرة بأن الأوضاع الاقتصادية قد تتحسن بدأت هذه الأسهم تستعيد بعض الاهتمام.