بيانات سوق العمل الأمريكية تعيد تقييم قوة الاقتصاد وسط صدمات الطاقة

ومضة الاقتصادي

تتجه الأنظار في الفترة  الحالية  إلى بيانات سوق العمل الأمريكية  خاصة  بعد صدور أرقام شهر مارس التي حملت معها إشارات لافتة  حيث أضاف الاقتصاد نحو 178,000 وظيفة  مع تراجع معدل البطالة  إلى 4.3%  وهي أرقام أعادت النقاش من جديد حول مدى قوة  الاقتصاد وقدرته على الاستمرار  رغم الضغوط المتزايدة  وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة .
سوق العمل الأمريكي يظل واحدا من أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون  كونه يعكس بشكل مباشر نبض الاقتصاد. إضافة  هذا العدد من الوظائف تعني أن النشاط لا يزال قائما  بل ومتماسك إلى حد كبير  في حين أن انخفاض البطالة  يوحي بأن فرص التوظيف ما زالت متاحة  وهو أمر يدعم فكرة  أن الطلب الداخلي لم يتراجع بالشكل الذي كان يخشاه البعض.
الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل كبير على إنفاق المستهلكين  وبالتالي فإن تحسن سوق العمل ولو بشكل نسبي يترجم غالبا إلى قدرة  أكبر على الإنفاق. ومع زيادة  الدخل لدى الأفراد  تستمر عجلة  الاقتصاد في الدوران  حتى في ظل ضغوط خارجية  مثل ارتفاع تكاليف الطاقة  أو التوترات العالمية  التي لا تختفي بسهولة .
ورغم هذه الصورة  التي تبدو إيجابية  إلى حد ما  إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة . فالقوة  في سوق العمل قد تتحول إلى سلاح ذو حدين. ارتفاع التوظيف قد يدفع الأجور إلى الأعلى  ومعها قد تتزايد الضغوط التضخمية  وهنا تبدأ المخاوف. لأن استمرار التضخم يعني أن البنوك المركزية  وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي  قد لا تكون مستعدة  لتخفيف سياستها النقدية  قريبا.
ردة  فعل الأسواق لم تتأخر كثيرا. المستثمرون بدأوا يعيدون حساباتهم  ليس فقط فيما يتعلق بقوة  الاقتصاد  بل أيضا بتوقعات أسعار الفائدة . في وقت كان البعض يراهن على تباطؤ اقتصادي يفتح الباب لخفض الفائدة  جاءت هذه البيانات لتقول شيئا مختلفا  ربما لا يزال الاقتصاد قادرا على الصمود  وربما سيستمر هذا الوضع لفترة  أطول مما كان متوقعا.

تم نسخ الرابط