تحذير سعودي من صدمات الإمداد: ضغوط تفوق ما بعد الجائحة تعيد تشكيل السياسات المالية

ومضة الاقتصادي

يبدو أن المشهد الاقتصادي العالمي يدخل فعلا منعطفا مختلفا عما عرفناه خلال السنوات القليلة  الماضية  فمع تراكم الضغوط وتزايد الإشارات المقلقة  من الأسواق  جاء تحذير وزير المالية  السعودي ليضع الأمور في سياق أكثر وضوحا أو ربما أكثر قلقا. الحديث هذه المرة  ليس عن أزمة  عابرة  أو موجة  مؤقتة   بل عن صدمات في سلاسل الإمداد توصف بأنها أعقد وأشد من تلك التي أعقبت جائحة  كورونا  وهو توصيف يحمل في طياته الكثير من الدلالات  وربما القلق أيضا.
المشكلة  لم تعد محصورة  في جانب واحد يمكن التعامل معه بإجراءات محدودة   بل أصبحت شبكة  من العوامل المتداخلة  التي يصعب فصلها عن بعضها. التوترات الجيوسياسية  تفرض نفسها بقوة   تكاليف الشحن لا تزال مرتفعة  أو غير مستقرة   وأنماط الطلب العالمي تغيرت بشكل ملحوظ  أحيانا بشكل مفاجئ. كل هذه العناصر تخلق حالة  من الضبابية  تجعل قراءة  المستقبل الاقتصادي مهمة  معقدة   بل ومفتوحة  على احتمالات متعددة . ومن الواضح أن صناع القرار بدأوا يتعاملون مع هذا الواقع على أنه  الوضع الطبيعي الجديد  وليس مجرد استثناء.
ولو حاولنا المقارنة  بما حدث بعد الجائحة  سنجد أن الصورة  اليوم أكثر تشابكا. صحيح أن العالم حينها واجه اختناقات حادة  في الإمدادات وارتفاعا ملحوظا في الأسعار  لكن كان هناك أمل في أن الأمور ستعود تدريجيا إلى طبيعتها. الآن  لا يبدو أن هناك  طبيعة  سابقة   يمكن العودة  إليها بسهولة . فالعوامل المؤثرة  تضاعفت  من سياسات نقدية  متشددة  في بعض الاقتصادات الكبرى  إلى تقلبات أسعار الطاقة   وصولا إلى احتدام المنافسة  التجارية  بين الدول. هذا التداخل يجعل أي صدمة  صغيرة  قابلة  للتحول إلى أزمة  أوسع  وربما أسرع مما نتوقع.
وفي خضم هذا التعقيد  تتحرك السياسات المالية  في اتجاه مختلف قليلا. لم يعد الهدف فقط هو دعم النمو أو تحفيز الاقتصاد  بل أصبح الحفاظ على الاستقرار أولوية  لا تقل أهمية . نرى توجها نحو بناء هوامش أمان مالية  عبر احتياطيات يمكن اللجوء إليها عند الحاجة  إلى جانب إعادة  تقييم الإنفاق العام بحيث يركز على القطاعات الأكثر عرضة  للتأثر. 

تم نسخ الرابط