ارتفاع عوائد سندات الخزانة بعد بيانات وظائف قوية يشير إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق المالية  هذه الأيام حالة  ترقب مشوبة  بالحذر بعد القفزة  اللافتة  في عوائد سندات الخزانة  الأمريكية  والتي وصلت إلى نحو 4.34% في الرابع من أبريل  وذلك مباشرة  عقب صدور بيانات الوظائف لشهر مارس التي جاءت أقوى مما كان متوقعا. هذا التحرك ما كان مجرد رقم عابر  بل عكس تغيرا واضحا في مزاج المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم يعيدون حساباتهم بسرعة  خصوصا في ظل بيئة  أصلا مليئة  بقلق التضخم والتوترات العالمية  وكأن كل رقم جديد قادر يقلب المشهد.
عوائد السندات  لمن يتابع  لا ترتفع من فراغ. العلاقة  العكسية  بينها وبين الأسعار تعني ببساطة  أن هناك موجة  بيع حدثت بالفعل  وكأن السوق يقول بصوت غير مباشر إن مرحلة  الأموال الرخيصة  قد لا تعود قريبا. الوصول إلى هذا المستوى يضع العوائد قرب أعلى نطاقها الأخير  وهذا بحد ذاته إشارة  أن التوقعات بدأت تميل نحو بقاء الفائدة  مرتفعة  لفترة  أطول مما كان البعض يأمل  وتأثير ذلك لا يتوقف عند السندات فقط  بل يمتد إلى الرهن العقاري  تمويل الشركات  وحتى قرارات الأفراد اليومية .
الشرارة  الأساسية  لكل هذا كانت تقرير الوظائف لشهر مارس  والذي رسم صورة  أقوى للاقتصاد الأمريكي. عدد الوظائف الجديدة  تجاوز التوقعات  وهو ما أعاد التأكيد على أن الاقتصاد لا يزال متماسك رغم كل التحديات المحيطة  من ارتفاع أسعار الطاقة  إلى الضبابية  العالمية . وسوق عمل قوي غالبا يعني إنفاق مستمر  وهذا بدوره قد يبقي التضخم حيا  نقطة  حساسة  جدا بالنسبة  لصناع القرار.
ردة  فعل المستثمرين جاءت سريعة  تقريبا بدون تردد. الأسواق أعادت تسعير توقعاتها  وتم تأجيل فكرة  خفض أسعار الفائدة  التي كان يعول عليها كثيرون. فجأة   لم يعد السيناريو السائد هو التيسير القريب  بل احتمال الاستمرار في نفس النهج  وربما حتى إبقاء خيار التشديد مطروح إذا استمرت الضغوط التضخمية . الأمور تبدو أقل بساطة  مما كانت قبل أسابيع فقط.

تم نسخ الرابط