تراجع الذهب رغم التوترات الجيوسياسية مع اتجاه المستثمرين نحو السيولة والطاقة
تعيش أسواق الذهب هذه الفترة حالة من الترقب الغريب نوعا ما خاصة بعد ما حدث في 2 أبريل حين تراجعت الأسعار بنحو 4% رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في مشهد قد يبدو متناقضا للوهلة الأولى. فالمعدن الأصفر الذي اعتاد أن يكون الملاذ الأول في أوقات القلق لم يتصرف هذه المرة كما توقع كثيرون وهذا وحده كان كافيا ليثير تساؤلات واسعة داخل السوق.
الذهب لطالما ارتبط بفكرة الأمان فكلما زادت المخاطر اتجهت الأنظار إليه. هذه قاعدة يعرفها الجميع تقريبا لكن ما حدث أظهر أن هذه القاعدة ليست ثابتة دائما وأن هناك عوامل أخرى يمكن أن تتدخل وتغير المسار بالكامل أو على الأقل تربكه.
في ذلك اليوم ورغم استمرار التوترات لم نشهد الارتفاع المعتاد في أسعار الذهب بل العكس تماما. أحد التفسيرات التي بدت واضحة هو أن السوق كان بالفعل مزدحما بالمستثمرين. كثير منهم دخلوا إلى الذهب مسبقا تحسبا لأي تصعيد وعندما لم تتحرك الأسعار بالشكل المتوقع بدأت عمليات البيع تظهر تدريجيا ثم تسارعت.
هذا ما يعرف بحالة “فك الازدحام” حيث يخرج عدد كبير من المستثمرين من نفس الصفقة في وقت متقارب فيتولد ضغط واضح على الأسعار. في حالة الذهب هذا الضغط كان كافيا لدفعه نحو التراجع حتى مع بقاء العوامل التي يفترض أن تدعمه قائمة .
وهنا يظهر جانب مهم في فهم الأسواق: ليست الأخبار وحدها هي التي تحرك الأسعار بل طريقة تموضع المستثمرين داخل السوق تلعب دورا لا يقل أهمية . عندما يكون الجميع في نفس الاتجاه تصبح أي حركة عكسية أكثر حدة وربما أسرع مما يتوقعه البعض.
في الوقت نفسه كان هناك تحول ملحوظ في وجهة الأموال. جزء من المستثمرين بدأ يتجه نحو السيولة الاحتفاظ بالنقد أصبح خيارا مفضلا لدى البعض لأنه يمنح مرونة أكبر في بيئة غير واضحة . وجزء آخر اتجه إلى قطاع الطاقة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط حيث بدت الفرص هناك أكثر جاذبية من ناحية العائد.