نمو الأصول المصرفية في السعودية إلى 1.35 تريليون دولار: توسع ائتماني أم مخاطر كامنة؟

ومضة الاقتصادي

تعيش الأوساط الاقتصادية  في السعودية  هذه الفترة  حالة  من الاهتمام مع الأرقام الأخيرة  التي صدرت مطلع أبريل  والتي أظهرت وصول أصول القطاع المصرفي إلى نحو 1.35 تريليون دولار  وهو رقم لافت يعكس حجم النشاط المتسارع داخل البنوك. لكن  ورغم هذا الزخم الواضح  بدأت تظهر تساؤلات مرافقة  هل نحن أمام توسع صحي في الإقراض  أم أن هناك تفاصيل أدق تحتاج إلى انتباه؟
القطاع المصرفي في المملكة  يعد من الأعمدة  الأساسية  للاقتصاد  ومع هذا الارتفاع في الأصول تبدو الصورة  في ظاهرها إيجابية . البنوك وسعت من نشاطها بشكل ملحوظ  مدفوعة  بطلب متزايد على التمويل من الأفراد والشركات  خاصة  مع المشاريع الكبيرة  والاستثمارات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة . هذا الطلب لم يكن بسيطا  بل دفع البنوك إلى التوسع في الإقراض بوتيرة  متسارعة .
لكن عند التوقف قليلا أمام الأرقام  يظهر جانب آخر من الصورة . نمو القروض بدأ يتقدم على نمو الودائع  وهنا تحديدا تبدأ علامات الاستفهام. في الوضع الطبيعي  تعتمد البنوك على الودائع كمصدر أساسي لتمويل الإقراض  لكن عندما يتغير هذا التوازن  تضطر المؤسسات إلى البحث عن بدائل  ربما من الأسواق المالية  أو من احتياطياتها. الأمر ليس مقلقا مباشرة  لكنه يستحق الانتباه.
هذا التفاوت النسبي بين الإقراض والودائع ينعكس بدوره على مستويات السيولة . فمع ارتفاع القروض مقارنة  بحجم الودائع  قد تتراجع السيولة  المتاحة  لدى البنوك  ما يجعلها أكثر حساسية  لأي تغير مفاجئ. صحيح أن النظام المصرفي السعودي معروف بقوته والرقابة  الصارمة  عليه  لكن مثل هذه التحركات تحتاج متابعة  دقيقة   لأن التفاصيل الصغيرة  أحيانا تصنع الفارق.
ومن زاوية  أخرى  يطرح هذا التوسع السريع في الإقراض مسألة  المخاطر. فزيادة  القروض تعني بطبيعتها زيادة  في احتمالات التعثر  خاصة  إذا لم يتم الحفاظ على معايير ائتمانية  دقيقة . في بعض الحالات  قد تميل البنوك إلى التوسع بسرعة  للحفاظ على النمو  وهذا قد يأتي على حساب جودة  القروض. ليس بالضرورة  أن يحدث ذلك الآن  لكن الفكرة  موجودة  وتستحق التفكير.

تم نسخ الرابط