البنك المركزي الصيني يضخ سيولة قصيرة الأجل عبر عمليات الريبو العكسي لتخفيف الضغوط على البنوك

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الأسواق المالية  في الصين تعيش هذه الفترة  نوعا من الترقب الهادئ  خاصة  بعد الخطوة  التي قام بها البنك المركزي الصيني في 18 مارس  عندما ضخ سيولة  قصيرة  الأجل عبر عمليات الريبو العكسي  وهي خطوة  جاءت لتعديل إيقاع سوق المال وتخفيف الضغوط التمويلية  التي تواجهها البنوك المحلية . التحرك لم يكن مفاجئا تماما  بل يندرج ضمن نهج نقدي مرن تحاول من خلاله بكين الحفاظ على توازن السيولة   ودعم استمرارية  الإقراض في ظل ظروف اقتصادية  ليست سهلة   لا داخليا ولا خارجيا.
فكرة  الريبو العكسي بحد ذاتها بسيطة  نوعا ما  لكنها فعالة   إذ يقوم البنك بشراء سندات حكومية  من البنوك مقابل تزويدها بالنقد  على أن تعود هذه السندات إليه لاحقا بعد فترة  قصيرة . بهذه الطريقة   يحصل القطاع المصرفي على سيولة  سريعة  عند الحاجة   أو يتم سحب الفائض عند زيادته  وهو ما يساعد في إبقاء أسعار الفائدة  قصيرة  الأجل تحت السيطرة  ويقلل من تقلبات السوق  نوع من الضبط اليومي الدقيق.
اللافت أن رد الفعل الأولي كان إيجابيا إلى حد كبير  فقد ارتفعت السيولة  المتاحة  لدى البنوك  ما منحها مساحة  أوسع لتغطية  احتياجاتها التمويلية  دون الضغط على أسعار الفائدة . وظهر هذا بوضوح في سوق ما بين البنوك  حيث تراجعت حدة  التوتر في أسعار الفائدة   وازدادت قدرة  المؤسسات المالية  على تقديم القروض  خصوصا للقطاعات التجارية  والصناعية . وهذا مهم جدا  لأن الشركات الصغيرة  والمتوسطة  تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من التمويل  وهي بالمناسبة  من أهم محركات النمو والتوظيف.
الخطوة  لا يمكن فصلها عن الصورة  الأكبر  فالنظام المالي في الصين يواجه بين الحين والآخر ضغوطا موسمية  أو مرتبطة  بتدفقات نقدية   خاصة  في فترات يرتفع فيها الطلب على التمويل من الشركات أو الجهات الحكومية . هنا يأتي دور التدخلات قصيرة  الأجل  التي تتيح للبنك المركزي إعادة  التوازن بسرعة  ومنع أي اختلالات قد تربك السوق أو تعرقل تدفق الائتمان.

تم نسخ الرابط