الذهب يرتفع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع بعد إعلانات تعريفات جمركية جديدة في التجارة العالمية

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الذهب قرر أن يعود إلى الواجهة من جديد. فقد قفزت أسعاره مؤخرا لتسجل أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع  وجاء ذلك مباشرة بعد إعلانات تتعلق بفرض تعريفات جمركية جديدة في ظل تصاعد التوترات التجارية عالميا. المشهد يتكرر تقريبا كل مرة  كلما زادت الضبابية السياسية والاقتصادية  تتحرك الأموال بسرعة نحو ما يعتبر أكثر أمانا.
الذهب  ذلك المعدن الذي لطالما ارتبط اسمه بفكرة الملاذ الآمن  عاد ليستقطب اهتمام المستثمرين. المخاوف من تأثير السياسات التجارية الجديدة على النمو العالمي وسلاسل الإمداد دفعت كثيرين لإعادة النظر في توزيع استثماراتهم. الفكرة بسيطة: عندما يصبح المستقبل أقل وضوحا  يبحث الجميع عن شئ ثابت يمكن الاحتماء به.
عند اشتداد التوترات التجارية  تبدأ الأسواق في مراجعة حساباتها. فالتعريفات الجمركية لا تعني فقط رسوما إضافية على الواردات  بل قد ترفع تكاليف الإنتاج  وتبطئ حركة التجارة  وتضغط على أرباح الشركات. ومع تراكم هذه العوامل  يتزايد القلق  وهنا يتغير سلوك المستثمرين.
بدلا من التمسك بالأصول عالية المخاطر مثل الأسهم  تتجه المحافظ الاستثمارية إلى تقليل انكشافها عليها وزيادة مخصصاتها في المعادن الثمينة. الذهب في هذه الحالة يستفيد من ما يمكن تسميته بتدفقات التحوط  حيث يسعى مديرو الأصول إلى حماية رؤوس أموالهم من تقلبات قد تشتد في أي لحظة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك  فقد شهدت مكاتب تداول السلع نشاطا واضحا في تغطية المراكز القصيرة وزيادة مراكز التحوط. هذا التحرك الفني ساهم في تعزيز الزخم الصعودي  وكأن السوق بأكمله كان ينتظر شرارة صغيرة ليبدأ الاندفاع.
اللافت في تحرك الذهب أنه جاء سريعا  ما يعكس حساسية الأسواق الشديدة تجاه أي تحول في السياسات التجارية. في كثير من الأحيان لا تنتظر الأسواق ظهور التأثيرات الفعلية على الاقتصاد الحقيقي  بل تتحرك استنادا إلى التوقعات فقط. أحيانا يكفي تصريح سياسي واحد لتحريك مليارات الدولارات.
وغالبا ما يتزامن ارتفاع الذهب مع تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم  إلى جانب تحركات ملحوظة في عوائد السندات والعملات الرئيسية. عندما تتزايد المخاطر  يقل الإقبال على الأصول المرتبطة بالنمو  ويزداد الطلب على أدوات التحوط. الصورة تصبح واضحة: دفاع بدل هجوم.
ومع ذلك  لا يمكن تجاهل البعد النفسي في هذه التحركات. فجزء من الارتفاع قد يكون مدفوعا بالتوقعات والمشاعر أكثر من الأساسيات الاقتصادية الصلبة. عنصر الخوف يلعب دورا حاسما في المدى القصير  وأحيانا يسبق الأرقام الفعلية بفترة طويلة.

تم نسخ الرابط