المؤشر السعودي يغلق قرب 10,947 نقطة مع تصاعد وتيرة تدوير القطاعات

ومضة الاقتصادي

يبدو أن السوق السعودية تعيش هذه الأيام حالة من الهدوء  الحذر  فالمؤشر العام أنهى آخر جلساته قريبا من مستوى 10,947 نقطة  بحسب بيانات الإغلاق الرسمية الصادرة عن تداول. رقم قد يمر مرور الكرام  لمن ينظر سريعا إلى الشاشة  لكنه في الحقيقة يخفي حركة أعمق داخل القطاعات نفسها.
عند التوقف قليلا أمام تفاصيل  الجلسة  يتضح أن المسألة لم تكن هبوطا جماعيا أو موجة بيع واسعة  بل تحركات انتقائية طالت أسهما  بعينها  خصوصا في قطاعي التأمين والصناعة. المؤشر بدا مستقرا نسبيا  نعم لكن خلف هذا الاستقرار كانت هناك عمليات بيع مركزة تشير إلى إعادة  توزيع واضحة للاستثمارات بين القطاعات.
اللافت أن الإغلاق قرب هذا المستوى  قد يبدو اعتياديا  وكأن السوق  لم يتغير كثيرا. لكن القراءة المتأنية لحركة الأسهم  تقول شيئا مختلفا. الضغط  الذي تعرضت له شركات متوسطة الحجم في التأمين وبعض الصناعات  يوحي بأن هناك إعادة تموضع من قبل مستثمرين كبار  ربما تحسبا لتغيرات  متوقعة في الأرباح أو السيولة  أو حتى في مؤشرات اقتصادية أوسع.
بيانات الإغلاق الرسمية  كانت نقطة  الانطلاق في هذا التحليل. المؤشر تحرك في نطاق محدود نسبيا  بينما شهدت أسهم  محددة عمليات بيع أكبر من  المعتاد. وهنا السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذه مجرد تحركات فردية؟ في العادة  لا.
أسهم التأمين غالبا ما تتأثر بعوامل تنظيمية  ودورات المطالبات ومستويات الملاءة  في حين تعد الشركات الصناعية انعكاسا مباشرا  لحركة المشاريع والبنية التحتية والنشاط المرتبط بالسلع. وعندما يتزامن الضغط  على هذين القطاعين تحديدا  يصبح من الصعب اعتباره صدفة. الصورة الأقرب للواقع  هي وجود إعادة توزيع منسقة للمحافظ الاستثمارية  لا مجرد تراجع في شركة أو اثنتين.
خلف هذه الأرقام  تعمل آلية  معروفة في  الأسواق المالية: تدوير القطاعات. المستثمرون المؤسسيون  سواء كانوا مديري أصول محليين أو صناديق إقليمية  يقومون بشكل دوري  بإعادة ضبط أوزان استثماراتهم وفق تقييمهم للمخاطر والعوائد المستقبلية. وعندما  ترتفع درجة عدم اليقين   بسبب  توقعات أسعار الفائدة  أو تغيرات في السياسات المالية  أو حتى مؤشرات الطلب العالمي   يميل رأس  المال إلى الخروج من الأسهم الأعلى تذبذبا والتوجه نحو  قطاعات أكثر دفاعية.
في السوق السعودية  غالبا ما تصنف أسهم التأمين والصناعة ضمن الفئات الأكثر تقلبا. لذلك  حين يقرر مديرو المحافظ تقليص مستوى المخاطرة  تصبح هذه الأسهم مصدرا طبيعيا لتوفير السيولة  التي يعاد توجيهها إلى قطاعات أكثر استقرارا مثل البنوك أو الخدمات الأساسية أو الشركات القيادية ذات العوائد المنتظمة. هذا لا يعني أن أساسيات تلك القطاعات ضعفت فجأة  بل قد يكون تحركا تكتيكيا بحتا ضمن إدارة المخاطر.

تم نسخ الرابط