الصين توجه اتهامات رسمية للرئيس السابق لأسترازينيكا في الصين ليون وانغ ما يدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى تشديد الرقابة على الاستيراد
تحول سلوكي داخل الشركات العالمية
رد الفعل المتوقع من الشركات متعددة الجنسيات واضح: تشديد أنظمة الامتثال الداخلي.
التحول السلوكي يشمل عادة:
تكثيف عمليات التدقيق الداخلي في الصين
مراجعة عقود الموزعين والشركاء المحليين
تعزيز آليات الإبلاغ عن المخالفات
فصل أو توطين أنظمة البيانات لتتوافق مع القوانين المحلية
تدريب إداري أعمق للقيادات التنفيذية المحلية
بعبارة أخرى، تتحول إدارة المخاطر من وظيفة قانونية داعمة إلى عنصر مركزي في استراتيجية السوق.
السوق الصينية: فرصة لا يمكن تجاهلها
رغم المخاطر، تبقى الصين سوقًا حيوية لا يمكن للشركات الدوائية العالمية الانسحاب منها بسهولة. فحجم الطلب، وتسارع الابتكار المحلي، وإصلاحات نظام التأمين الصحي تجعلها ركيزة للنمو طويل الأمد.
لكن المعادلة تغيرت. الوصول إلى السوق لم يعد قائمًا فقط على الابتكار العلمي أو الشراكات التجارية، بل على القدرة على العمل ضمن بيئة تنظيمية متغيرة وسريعة التطور.
الشركات التي تنجح هي تلك التي توازن بين:
الامتثال الصارم
المرونة التشغيلية
بناء علاقات مؤسسية قوية
فهم عميق للتوقعات التنظيمية المحلية
إشارة أوسع لقطاع الأدوية العالمي
الرسالة لا تقتصر على أسترازينيكا. بل تمتد إلى جميع الشركات العاملة في الصين أو التي تخطط لدخولها.
في عالم تتزايد فيه النزاعات الجيوسياسية، وتتباين فيه الأنظمة التنظيمية بين الشرق والغرب، تصبح الحوكمة المحلية عنصرًا تنافسيًا بحد ذاته.
القضية الحالية قد تدفع مجالس إدارات الشركات العالمية إلى طرح أسئلة صعبة:
هل لدينا إشراف كافٍ على عملياتنا المحلية؟
هل أنظمة الامتثال لدينا متكيفة فعلاً مع الخصوصيات القانونية الصينية؟
هل نملك رؤية شفافة لسلاسل التوزيع حتى الحلقة الأخيرة؟
ما الذي قد يتغير؟
على المدى القريب، من المرجح أن نشهد:
تباطؤًا في بعض أنشطة التوسع إلى حين استكمال مراجعات داخلية
زيادة في تكاليف الامتثال
إعادة تقييم لبعض الشراكات المحلية
لكن على المدى الأبعد، قد يؤدي هذا التشديد إلى سوق أكثر انضباطًا وشفافية وهو ما قد يخدم الشركات التي تستثمر بجدية في الحوكمة والرقابة.
في نهاية المطاف، توجيه الاتهامات يمثل تذكيرًا حادًا بأن النمو في الأسواق الكبرى لا ينفصل عن الامتثال الصارم لقواعدها. وفي قطاع حساس كالأدوية، حيث تتقاطع الصحة العامة مع المصالح التجارية، فإن الخط الفاصل بين الخطأ الإداري والمخاطرة القانونية قد يكون أضيق مما تتوقعه الشركات.