ناتويست تستحوذ على إيفلين بارتنرز بـ2.7 مليار جنيه إسترليني: رهان مصرفي على نمو الرسوم وإعادة تشكيل إدارة الثروات في بريطانيا

ومضة الاقتصادي

ناتويست تستحوذ على إيفلين بارتنرز بـ2.7 مليار جنيه إسترليني: رهان مصرفي على نمو الرسوم وإعادة تشكيل إدارة الثروات في بريطانيا

أعلنت مجموعة ناتويست إتمام اتفاق للاستحواذ على شركة إدارة الثروات إيفلين بارتنرز مقابل 2.7 مليار جنيه إسترليني، في صفقة ستُدخل نحو 69 مليار جنيه من أصول العملاء تحت مظلة البنك، وتُعزّز حضوره في نشاط الرسوم المتكررة جنباً إلى جنب مع علامته الراقية كوتس. الإعلان، الذي جاء عبر إفصاحات رسمية وبيانات صحفية، لم يكن مجرد توسع أفقي، بل خطوة محسوبة في سياق تحوّل أوسع تشهده البنوك البريطانية بعيداً عن الاعتماد المفرط على هوامش الفائدة المتقلبة.

في بيئة تتسم بتباطؤ الإقراض وتذبذب أسعار الفائدة وتزايد المتطلبات التنظيمية، باتت إدارة الثروات وجهة مفضلة لرؤوس الأموال المصرفية. فهي أقل استهلاكاً لرأس المال، وأكثر قابلية للتنبؤ من حيث الإيرادات، وتعتمد على علاقات طويلة الأمد مع العملاء. صفقة ناتويست تعكس هذا التحول بوضوح.

لماذا إيفلين بارتنرز؟

إيفلين بارتنرز تُعد من أكبر منصات إدارة الثروات والاستشارات المالية في المملكة المتحدة، مع قاعدة عملاء متنوعة تمتد من الأفراد ذوي الثروات المتوسطة إلى أصحاب الملاءة العالية. نموذجها يجمع بين إدارة الاستثمارات، والتخطيط المالي، والخدمات الاستشارية، ما يمنحها مصادر دخل متعددة قائمة على الرسوم.

بالنسبة لناتويست، تمثل إيفلين قطعة مكملة منطقية. فالبنك يمتلك بالفعل حضوراً قوياً في الخدمات المصرفية للأفراد والشركات الصغيرة، إضافة إلى علامة كوتس التي تخدم الشريحة فائقة الثراء. إدخال إيفلين يملأ الفجوة بين هذين الطرفين، ويخلق سلّماً متدرجاً للخدمات يمكن من خلاله مرافقة العميل عبر مراحل مختلفة من تكوين الثروة.

آلية الصفقة: توظيف الميزانية في دخل متكرر

الميزة الأساسية في الصفقة تكمن في طريقة استخدام ناتويست لميزانيته العمومية. فبدلاً من توجيه رأس المال إلى توسع ائتماني عالي المخاطر أو عوائد غير مستقرة، اختار البنك شراء نشاط يولّد رسوماً مستقرة نسبياً، مع فرص نمو عضوي عبر التوسع في قاعدة العملاء ورفع متوسط الأصول المدارة لكل عميل.

هذا التوجه يعكس نضجاً في استراتيجية تخصيص رأس المال. فالبنوك التي تعتمد بشكل مفرط على صافي هامش الفائدة تصبح رهينة دورات السياسة النقدية. أما الأنشطة القائمة على الرسوم، مثل إدارة الثروات، فتمنح قدراً أعلى من المرونة والاستقرار في الأرباح.

تم نسخ الرابط