تراجع أسعار العقارات التجارية مع تحسن أحجام الصفقات وبدء عملية إعادة التسعير
مخاطر لا تزال ماثلة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تواجه أسواق العقارات التجارية تحديات جوهرية لم تُحل بعد. ويأتي في مقدمتها ضغط إعادة التمويل، حيث تستحق قروض كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة، غالبًا بأسعار فائدة أعلى من تلك التي أُبرمت عندها في الأصل. هذا الواقع قد يفرض مزيدًا من التراجعات السعرية، خصوصًا على الأصول ذات الأداء الضعيف.
كما أن التعافي غير متكافئ بين القطاعات. فبينما تحظى العقارات اللوجستية وبعض القطاعات السكنية باهتمام نسبي، لا تزال المكاتب، خاصة في المواقع الثانوية، تواجه ضغوطًا هيكلية مرتبطة بأنماط العمل الهجين وتغير الطلب طويل الأجل.
دلالات للمستثمرين والاقتصاد
تشير التحركات الأخيرة إلى احتمال دخول سوق العقارات التجارية في مرحلة قاع تدريجية بدلًا من هبوط حاد. فاستئناف النشاط، ولو بشكل محدود، يساعد على تقليص عدم اليقين ويمنح المشاركين في السوق نقاط مرجعية أوضح للتقييم.
بالنسبة للمستثمرين طويلي الأجل، قد تبرز فرص انتقائية، خاصة في الأصول ذات الجودة العالية والمواقع القوية، أو في الحالات التي تسمح بإعادة هيكلة التمويل وتحسين التشغيل. غير أن هذه الفرص تتطلب صبرًا وقدرة على تحمل تقلبات إضافية قبل تحقق التعافي الكامل.
وعلى المستوى الأوسع، يظل أداء العقارات التجارية ذا أهمية للنظام المالي، نظرًا لارتباطه بالبنوك والأسواق الائتمانية. وأي تدهور حاد قد تكون له تداعيات تتجاوز القطاع نفسه.
ما الذي يجب مراقبته في المرحلة المقبلة
ستكون بيانات استحقاقات القروض عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار السوق. فحجم الديون التي تحتاج إلى إعادة تمويل، وشروط هذا التمويل، سيؤثران بشكل مباشر في وتيرة الصفقات ومستويات الأسعار.
كما ستظل اتجاهات معدلات الرسملة تحت المتابعة، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على توقعات العائد والمخاطر. وأي تغيرات إضافية في السياسة النقدية قد تعيد رسم ملامح التقييمات من جديد.
في المحصلة، يشير التراجع المعتدل في الأسعار المصحوب بتحسن أحجام الصفقات إلى بداية عملية إعادة توازن في أسواق العقارات التجارية. إنها ليست نهاية مرحلة التصحيح، لكنها قد تمثل خطوة أولى نحو سوق أكثر واقعية وشفافية، حيث تتقاطع الفرص مع المخاطر في آن واحد.