تراجع أسعار العقارات التجارية مع تحسن أحجام الصفقات وبدء عملية إعادة التسعير
تراجع أسعار العقارات التجارية مع تحسن أحجام الصفقات وبدء عملية إعادة التسعير
تشهد أسواق العقارات التجارية العالمية مرحلة انتقالية دقيقة، حيث بدأت الأسعار بالتراجع بشكل معتدل في عدد من المدن الرئيسية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات أولية على تحسن أحجام الصفقات. وبعد فترة طويلة من الجمود والاختلاف بين توقعات البائعين والمشترين، يبدو أن السوق دخل مرحلة “اكتشاف السعر”، ما يمهد الطريق لنشاط أكثر توازنًا، وإن كان لا يزال محفوفًا بالتحديات.
فخلال الأشهر الماضية، تردد العديد من المستثمرين في إبرام الصفقات في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وعدم وضوح التقييمات العادلة للأصول. أما اليوم، فإن التعديلات السعرية التدريجية بدأت تقرب وجهات النظر، وتعيد جزءًا من السيولة إلى سوق عانت من شلل نسبي.
بيانات تعكس تحولًا تدريجيًا
تشير البيانات إلى انخفاض معتدل في أسعار العقارات التجارية في مدن رئيسية، لا سيما في قطاعات المكاتب وبعض أنواع العقارات متعددة الاستخدامات. وفي الوقت ذاته، أظهرت أحجام الصفقات علامات تعافٍ أولية، مع تسجيل زيادة في عدد العمليات المنفذة مقارنة بالفترات السابقة.
هذا التحسن لا يعني عودة قوية للنشاط، بل يعكس قبولًا متزايدًا من قبل البائعين بواقع تسعيري جديد، واستعدادًا انتقائيًا من قبل المشترين للدخول إلى السوق عند مستويات يرونها أكثر جاذبية. وتبقى السيولة مركزة في صفقات محددة بدلًا من انتعاش واسع النطاق.
محركات إعادة التسعير
العامل الأبرز وراء هذا التحول هو عملية اكتشاف السعر بعد فترة طويلة من الجمود. فمع ارتفاع تكاليف التمويل وتغير معادلات العائد، لم تعد التقييمات السابقة قابلة للاستمرار. ومع مرور الوقت، بدأ البائعون بتعديل توقعاتهم، سواء بدافع الحاجة إلى السيولة أو لمواجهة استحقاقات ديون قريبة.
إلى جانب ذلك، يظهر اهتمام انتقائي من رأس المال الخاص، لا سيما من المستثمرين ذوي الأفق الطويل. فبعض الصناديق ترى في التراجعات الحالية فرصة لبناء مراكز تدريجية في أصول عالية الجودة، مستفيدة من ضعف المنافسة ومرونة شروط التفاوض.
كما أسهمت وضوح نسبي أكبر في مسار أسعار الفائدة في تقليص حالة الانتظار. فحتى وإن ظلت معدلات الفائدة مرتفعة، فإن استقرار التوقعات يساعد المستثمرين على إعادة حساب العوائد واتخاذ قرارات أكثر ثقة.