الجامعات تختبر قاعات امتحانات خالية من الذكاء الاصطناعي للحد من المخالفات الأكاديمية
وتُعد مقاومة الطلاب تحديًا بارزًا آخر. فقد اعتاد كثير منهم على استخدام الأدوات الرقمية كجزء من عملية التعلم، ويرون أن حظرها أثناء الامتحانات يخلق فجوة مصطنعة بين الدراسة والتقييم. ويعتبر البعض أن قاعات الامتحان الخالية من الذكاء الاصطناعي تمثل خطوة إلى الوراء، تُعلي من شأن الحفظ على حساب التفكير النقدي. كما يعبر آخرون عن قلقهم من الامتحانات الحضورية عالية المخاطر، خصوصًا أولئك الذين استفادوا من مرونة الاختبارات عن بُعد في السنوات الأخيرة.
وقد دفعت هذه التوترات الجامعات إلى التفكير بشكل أوسع في تصميم التقييمات. فبينما قد تكون قاعات الامتحان المضبوطة فعالة لأنواع معينة من التقييم فإنها على الأرجح لن تكون حلًا شاملًا. ونتيجة لذلك، بدأت بعض المؤسسات بدمج الامتحانات الخاضعة للرقابة مع صيغ تقييم بديلة، تشمل الامتحانات الشفوية، والعروض الصفية، والمشاريع طويلة الأمد التي تركز على المنهجية والتفكير والأصالة.
وقد تكون آثار هذا التحول بعيدة المدى. فإذا تراجع الاعتماد على الامتحانات الكتابية التقليدية، فقد تتطور المناهج الدراسية لتولي وزنًا أكبر للمهارات التي يصعب تفويضها إلى الذكاء الاصطناعي، مثل التركيب والحكم والتواصل بين الأشخاص. كما قد تتغير أدوار أعضاء هيئة التدريس، مع تركيز أكبر على التقييم عبر الحوار والتغذية الراجعة التراكمية بدلًا من الاختبارات الموحدة وحدها.
وتدخل اعتبارات العدالة ضمن هذا النقاش أيضًا. فالامتحانات الحضورية الآمنة قد تُشكّل عبئًا على الطلاب ذوي الإعاقات أو المسؤوليات الأسرية أو محدودي القدرة على التنقل إلى الحرم الجامعي. وتواجه الجامعات التي تختبر هذه القاعات ضغوطًا لتوفير تسهيلات مناسبة وضمان ألا تأتي إجراءات النزاهة على حساب سهولة الوصول. ويظل تحقيق التوازن بين العدالة والصرامة مهمة دقيقة.
أما الخطوة التالية فستعتمد على القرارات السياسية والأدلة المتراكمة. إذ يراقب مسؤولو الجامعات عن كثب نتائج الطلاب ومعدلات المخالفات وردود فعل أعضاء هيئة التدريس لتحديد ما إذا كان ينبغي توسيع استخدام قاعات الامتحان الخالية من الذكاء الاصطناعي أو تعديلها أو التخلي عنها. كما تتابع هيئات التعليم الوطنية وجهات الاعتماد هذه التجارب باهتمام، إذ قد تسهم النتائج المحلية في صياغة إرشادات أوسع.
وعلى المدى الطويل، يسلط صعود قاعات الامتحانات الخالية من الذكاء الاصطناعي الضوء على لحظة انتقالية في التعليم. فبدلًا من الاكتفاء بحظر التقنيات الجديدة، تُجبر الجامعات على إعادة التفكير في ما تريد قياسه حقًا ولماذا. وسواء أصبحت هذه القاعات جزءًا دائمًا من المشهد الأكاديمي أم جسرًا مؤقتًا، فإنها تؤكد حقيقة مركزية في عصر الذكاء الاصطناعي: أن أنظمة التقييم يجب أن تتطور بالسرعة نفسها التي تتطور بها الأدوات التي تتحدى نزاهتها.