الجامعات تختبر قاعات امتحانات خالية من الذكاء الاصطناعي للحد من المخالفات الأكاديمية
الجامعات تختبر قاعات امتحانات خالية من الذكاء الاصطناعي للحد من المخالفات الأكاديمية
مع تزايد قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إليها، تجد الجامعات نفسها أمام تحدٍ جوهري: كيف يمكن الحفاظ على النزاهة الأكاديمية في زمن باتت فيه المساعدة متاحة بضغطة زر؟ وردًا على ذلك، بدأت أعداد متزايدة من المؤسسات التعليمية بتجربة قاعات امتحانات خالية من الذكاء الاصطناعي وهي بيئات اختبار مخصصة يُحظر فيها بشكل صارم استخدام الأجهزة الرقمية أو الاتصال بالشبكات. وتشير النتائج الأولية إلى أن هذا النهج قد يسهم في الحد من المخالفات، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات أعمق حول مستقبل التقييم في التعليم العالي.
في هذه البرامج التجريبية، اعتمدت الجامعات إعدادات امتحانية محكمة. يُطلب من الطلاب ترك الهواتف والساعات الذكية وغيرها من الأجهزة المتصلة خارج القاعة، في حين يُحظر استخدام الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية كليًا أو يُستعاض عنها بأجهزة توفرها الجامعة ومقيدة بالعمل دون اتصال بالإنترنت. وتستخدم بعض القاعات تقنيات حجب الإشارات، بينما تعتمد أخرى على المراقبة المباشرة ومدونات السلوك المدعومة بعقوبات واضحة. وتُظهر البيانات الأولية من المؤسسات المشاركة انخفاضًا ملحوظًا في حالات انتهاك النزاهة مقارنة بدورات امتحانية سابقة.
الدافع الرئيسي وراء هذه التجارب هو القلق المتزايد من الغش المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالأدوات التوليدية أصبحت قادرة على إنتاج مقالات، وحل مسائل معقدة، وحتى محاكاة أساليب الكتابة الفردية بدقة متزايدة. وغالبًا ما تجد برمجيات كشف الانتحال التقليدية صعوبة في تحديد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف لدى الأكاديميين من أن الامتحانات المنزلية التقليدية أو الاختبارات الإلكترونية غير المراقبة لم تعد تقيس تعلم الطلاب بشكل موثوق. وتمثل قاعات الامتحان الخالية من الذكاء الاصطناعي محاولة لاستعادة خط أساس مضبوط بيئة يعكس فيها التقييم ما يستطيع الطالب إنجازه بنفسه.
وثمة رغبة أوسع في الحفاظ على المعايير الأكاديمية خلال فترة التغير التكنولوجي السريع. فالجامعات تواجه ضغوطًا من أصحاب العمل وهيئات الاعتماد والرأي العام لضمان أن الشهادات الجامعية لا تزال تعكس كفاءة حقيقية. وإذا فقدت أدوات التقييم مصداقيتها، فقد تتآكل قيمة المؤهلات نفسها. ومن خلال تعزيز نزاهة الامتحانات، تسعى المؤسسات إلى حماية ليس فقط مقررات بعينها، بل شرعية التعليم العالي ككل.
ومع ذلك، فإن تطبيق قاعات امتحانات خالية من الذكاء الاصطناعي ينطوي على تعقيدات لوجستية. فتنظيم أعداد كبيرة من الطلاب في مساحات مادية آمنة يتطلب تخطيطًا دقيقًا، لا سيما في المؤسسات التي تعاني من محدودية المرافق. كما تزداد الحاجة إلى المراقبين، ما يرفع الأعباء التشغيلية. وبالنسبة للمقررات التي تعتمد على تقييمات متكررة، قد يصبح العبء الإداري كبيرًا، ما يثير تساؤلات حول التكلفة وقابلية التوسع.