المكتبات العامة تضيف برامج إعارة الأدوات إلى جانب الكتب

ومضة الاقتصادي

ورغم الوعود الكبيرة، لا تخلو برامج إعارة الأدوات من التحديات. فصيانة الأصول تُعد من أبرز المخاوف. وعلى عكس الكتب، يمكن للأدوات أن تتعطل أو تتآكل أو تشكل مخاطر على السلامة إذا أسيء استخدامها. ويتعين على المكتبات الاستثمار في الفحص الدوري والتنظيف والإصلاح، إلى جانب وضع إرشادات واضحة للمستعيرين. كما تصبح عملية تدريب الموظفين أكثر تعقيدًا، إذ تتطلب معرفة أساسية بالأدوات وقدرة على شرح الاستخدام السليم.

إدارة المسؤولية القانونية تمثل تحديًا آخر بالغ الأهمية. فإعارة معدات قد تكون خطرة يفرض اعتبارات قانونية وتأمينية لم تكن المكتبات التقليدية تواجهها سابقًا. ولهذا، تشترط العديد من البرامج توقيع المستعيرين على إقرارات إخلاء مسؤولية، أو حضور جلسات تعريفية قصيرة، أو إثبات الكفاءة قبل استعارة بعض الأدوات. ورغم أن هذه الإجراءات تضيف عبئًا إداريًا، فإنها ضرورية لحماية المستخدمين والمؤسسات على حد سواء.

ويلعب التمويل دورًا حاسمًا في تحديد مدى توسع مكتبات الأدوات. فتكاليف الإطلاق الأولية قد تكون كبيرة. وتعتمد بعض المكتبات على المنح أو الدعم البلدي أو الشراكات مع شركات محلية ومنظمات غير ربحية للانطلاق. أما الاستدامة على المدى الطويل، فترتبط بتوافر تمويل مستمر للاستبدال والصيانة، إضافة إلى دعم المجتمع المحلي.

وتتجاوز آثار هذا التوجه مجرد توفير التكاليف على الأسر الفردية. فمن خلال تقديم برامج إعارة الأدوات، تعيد المكتبات تعريف رسالتها بشكل ملموس. فهي تنتقل من كونها مراكز للمعلومات بالدرجة الأولى إلى منصات للتمكين، تتيح للناس إصلاح منازلهم، أو زراعة الغذاء، أو تنفيذ مشاريع إبداعية. ويتماشى هذا الدور الموسّع مع الجوهر التاريخي للمكتبات بوصفها مؤسسات تسعى إلى تقليص الفوارق وتوسيع الفرص.

وهناك أيضًا بُعد يتعلق بالمرونة المجتمعية. فالمجتمعات التي تتشارك الموارد غالبًا ما تكون أقدر على مواجهة الاضطرابات، سواء كانت اقتصادية أو ناتجة عن نقص في الإمدادات. ويمكن لمكتبات الأدوات أن تدعم الاكتفاء الذاتي المحلي، وتقلل الاعتماد على الخدمات الخارجية لإجراء الإصلاحات البسيطة أو أعمال الصيانة. وفي أوقات الضغوط المالية، قد تُحدث هذه القدرة فرقًا حقيقيًا.

أما ما سيأتي لاحقًا، فسيعتمد إلى حد كبير على التمويل وقابلية التوسع. إذ يراقب صانعو السياسات ومديرو المكتبات عن كثب ما إذا كانت معدلات الاستخدام ستظل قوية مع مرور الوقت، وما إذا كانت الفوائد تبرر الاستثمار المستمر. وقد تسهم البيانات المتعلقة بتوفير التكاليف، والتفاعل المجتمعي، والأثر البيئي في دعم التوسع الأوسع.

وقد تتخذ عملية التوسع أشكالًا مختلفة. فبعض المكتبات تختبر مجموعات متخصصة تتناسب مع الاحتياجات المحلية، مثل معدات إزالة الثلوج في المناطق الباردة أو أدوات الري في المناطق الزراعية. بينما يستكشف البعض الآخر إنشاء شبكات إقليمية تتيح مشاركة الأدوات بين عدة فروع، ما يزيد التنوع مع التحكم في التكاليف.

في النهاية، يعكس صعود برامج إعارة الأدوات تحولًا أوسع تشهده المكتبات العامة. ففي عصر تتوافر فيه المعلومات بكثرة بينما تتوزع الموارد بشكل غير متكافئ، تجد المكتبات طرقًا جديدة لتظل ذات صلة ولا غنى عنها. ومن خلال إعارة ليس الكتب فحسب، بل أيضًا وسائل عملية للفعل، تؤكد المكتبات من جديد فكرة بسيطة وقوية: إن الوصول المشترك إلى الموارد قد يكون ذا قيمة لا تقل عن الملكية نفسها.

تم نسخ الرابط