المكتبات العامة تضيف برامج إعارة الأدوات إلى جانب الكتب

ومضة الاقتصادي

المكتبات العامة تضيف برامج إعارة الأدوات إلى جانب الكتب

لطالما عُرفت المكتبات العامة عبر أجيال بأنها أماكن تصطف فيها رفوف الكتب وتحمل وعدًا هادئًا بإتاحة المعرفة مجانًا للجميع. لكن مع تطور احتياجات المجتمعات، بدأت المكتبات تعيد النظر في معنى خدمة الجمهور. ومن أبرز الأمثلة على هذا التحول ظهور برامج إعارة الأدوات، حيث يمكن للزوار استعارة معدات مثل المثاقب، وآلات الخياطة، وأدوات البستنة، بل وحتى بعض الأجهزة المنزلية، تمامًا كما يستعيرون رواية أو قرصًا مدمجًا. ما بدأ كتجربة محدودة في عدد قليل من المدن بات يكتسب زخمًا متزايدًا.

في عدة مناطق، أدخلت المكتبات العامة مجموعات إعارة تتجاوز بكثير الوسائط التقليدية. وغالبًا ما تضم هذه “مكتبات الأدوات” معدات عملية يحتاجها كثير من الأسر على نحو متقطع، لكنها تكون مكلفة عند شرائها. وتشير البيانات الأولية إلى ارتفاع مطّرد في معدلات الاستخدام بعد إطلاق هذه البرامج، مع تشكل قوائم انتظار للأدوات الأكثر طلبًا وازدياد عدد المستفيدين المتكررين. وبالنسبة لمؤسسات اعتادت قياس نجاحها بعدد الكتب المعارة، كان الإقبال على المطارق ومقصات تشذيب الأشجار مفاجئًا وكاشفًا في آن واحد.

الدافع الرئيسي وراء هذا التوسع هو الضغوط الاقتصادية. فارتفاع تكاليف المعيشة جعل من الصعب على الأسر تبرير شراء أدوات لمشاريع لمرة واحدة أو لإصلاحات نادرة. فمثقاب كهربائي يُستخدم مرة واحدة في السنة، أو جهاز تنظيف السجاد المطلوب لعطلة نهاية أسبوع واحدة، قد يشكل عبئًا ماليًا مقارنة بمدة استخدامه الفعلية. وتسد برامج إعارة الأدوات هذه الفجوة مباشرة، إذ تتيح للسكان الوصول إلى ما يحتاجونه دون تحمل أعباء مالية إضافية. وبهذا، تعيد المكتبات تموضعها كحليف عملي في الحياة اليومية، لا كمؤسسات ثقافية فحسب.

هناك عامل آخر يؤثر في هذه المبادرات يتمثل في تنامي نماذج المشاركة المجتمعية. فمن مشاركة السيارات إلى مساحات العمل المشتركة، بات الوصول يُفضَّل على الملكية. وتنسجم مكتبات الأدوات طبيعيًا مع هذا التوجه، إذ تقلل من تكرار الموارد—فلم يعد عشرات الجيران بحاجة إلى امتلاك المعدات نفسها—وتشجع على نهج أكثر استدامة في الاستهلاك. وبالنسبة للمجتمعات الواعية بيئيًا، تبدو الفائدة واضحة: عدد أقل من الأدوات المصنعة، ومعدات أقل مهملة دون استخدام، ونفايات أقل.

كما أن الأثر الاجتماعي لإعارة الأدوات لافت للنظر. إذ تشير المكتبات إلى أن هذه البرامج تجذب مستخدمين جدد قد لا يزورون المكتبة في الظروف العادية. فالشخص الذي يأتي لاستعارة سلم قد يكتشف ورش عمل، أو موارد للبحث عن عمل، أو برامج للأطفال في أثناء زيارته. وبهذا المعنى، تصبح الأدوات بوابة توسّع من نطاق وصول المكتبة وتعزز دورها كمركز مجتمعي. وقد قرنت بعض المكتبات برامج الإعارة بدورات تدريبية في إصلاح المنازل أو البستنة أو الصيانة الأساسية، ما يعزز المهارات المحلية والثقة بالنفس.

تم نسخ الرابط