دول صحراوية تختبر حصاد الضباب على نطاق واسع لتعزيز إمدادات المياه
ومع ذلك، لا يُعد حصاد الضباب حلًا سحريًا. إذ تُعد الموثوقية الموسمية من أبرز التحديات. فأنماط الضباب تتأثر بدرجات حرارة المحيطات وحركة الرياح والجغرافيا المحلية، وكلها عوامل تتغير على مدار السنة ومن عام إلى آخر. وقد يعمل النظام بكفاءة خلال موسم الذروة، لكنه ينتج كميات أقل بكثير في أشهر أخرى أو خلال دورات مناخية غير معتادة. هذا التذبذب يجعل من الصعب على صانعي السياسات الاعتماد على حصاد الضباب كمصدر رئيسي للمياه.
كما تطرح الصيانة وقابلية التوسع تحديات إضافية. فالألواح الشبكية تتعرض للتلف بمرور الوقت نتيجة الأشعة فوق البنفسجية والملوحة والرياح. ويتطلب الحفاظ على كفاءة الأنظمة عمليات فحص وتنظيف واستبدال منتظمة. أما التوسع من مشروع تجريبي محدود إلى شبكة إقليمية واسعة فيثير أسئلة حول استخدام الأراضي والأثر البصري والتكاليف طويلة الأجل. ورغم أن تكلفة المجمع الواحد منخفضة نسبيًا، فإن نشر مئات أو آلاف الوحدات عبر تضاريس وعرة ليس بالأمر السهل.
ورغم هذه القيود، تبقى الفوائد المحتملة لافتة. فبالنسبة للمجتمعات الساحلية النائية، يمكن لحصاد الضباب أن يوفر مصدرًا متواضعًا لكنه موثوق نسبيًا لمياه الشرب والطهي أو للزراعة المحدودة. وحتى الكميات الصغيرة قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في أماكن تندر فيها البدائل أو تكون باهظة التكلفة. وعلى المستوى الوطني، فإن كل لتر يُجمع من الضباب يعني لترًا أقل يجب إنتاجه عبر التحلية، ما يقلل الطلب على الطاقة ويخفف العبء التشغيلي عن المنشآت القائمة.
وتوجد كذلك فوائد بيئية محتملة. فعلى عكس السدود الكبرى أو الضخ المكثف للمياه الجوفية، يتمتع حصاد الضباب بأثر بيئي محدود نسبيًا. ومع التصميم الجيد، يمكن للأنظمة أن تتعايش مع النظم البيئية المحلية، بل وقد تسهم في دعم الغطاء النباتي عبر توفير رطوبة إضافية للتربة المحيطة. ويتماشى هذا مع توجهات أوسع نحو حلول منخفضة الأثر أو قائمة على الطبيعة لمواجهة تحديات الموارد.
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان حصاد الضباب سيظل تجربة هامشية أم يتحول إلى أداة معتمدة ضمن سياسات إدارة المياه. وسيكون من المهم متابعة بيانات الكفاءة مع توسع المشاريع التجريبية: كم يمكن جمعه فعليًا من المياه لكل متر مربع من الشبك؟ وكيف تتغير الإنتاجية عبر المواسم والسنوات؟ وكيف تقارن تكاليف الصيانة بخيارات المياه التكميلية الأخرى؟
ولا يقل أهمية عن ذلك كيفية دمج حصاد الضباب في استراتيجيات مائية أشمل. فالاستخدام الذكي له قد يجعله مكملًا للتحلية وإعادة استخدام المياه وإجراءات الترشيد، بدل أن يكون بديلًا عنها. وفي مستقبل تتزايد فيه قيود الموارد، قد تكون القدرة على تنويع المصادر لا تقل قيمة عن حجم الإمدادات نفسها.
في النهاية، يذكّرنا حصاد الضباب بأن الابتكار لا يتطلب دائمًا آلات معقدة أو تقنيات متقدمة للغاية. أحيانًا، يبدأ الأمر بمجرد الانتباه لما هو موجود بالفعل في الهواء، وإيجاد طريقة لتحويله إلى مورد ذي قيمة.