دول صحراوية تختبر حصاد الضباب على نطاق واسع لتعزيز إمدادات المياه
دول صحراوية تختبر حصاد الضباب على نطاق واسع لتعزيز إمدادات المياه
في بعض أكثر مناطق العالم جفافًا، يأتي الماء من مصدر غير متوقّع: الهواء نفسه. فعلى طول السواحل القاحلة حيث نادرًا ما تهطل الأمطار لكن الضباب يزحف من البحر، بدأت دول صحراوية في تنفيذ مشاريع تجريبية لحصاد الضباب على نطاق واسع كوسيلة محتملة لدعم إمدادات المياه التقليدية. تقوم الفكرة على مبدأ بسيط في ظاهره لكن آثارها المحتملة قد تكون كبيرة بالنسبة للمجتمعات التي تعاني من ضغط مائي مزمن.
حصاد الضباب ليس مفهومًا جديدًا تمامًا. فقد استُخدمت نماذج صغيرة منه لعقود في أجزاء من أميركا الجنوبية وإفريقيا وجزر الكناري. الجديد اليوم هو حجم الطموح ونطاق التنفيذ. إذ يعمل المهندسون على نشر شبكات من الألواح الشبكية وأنظمة التجميع عبر التلال الساحلية وحواف الصحارى، مصممة لاعتراض الضباب الذي تحمله الرياح السائدة إلى الداخل. وعندما يمر الضباب عبر هذه الشبكات، تتكاثف القطرات، ثم تتساقط في قنوات تُوجَّه نحو خزانات تخزين.
النتائج الأولية للاختبارات جاءت مشجعة. فقد أظهرت الأنظمة التجريبية في مناطق ساحلية قاحلة قدرة على جمع كميات يومية ملموسة من المياه، حتى في بيئات يكاد ينعدم فيها الهطول المطري. ورغم أن الإنتاجية تختلف بشكل كبير تبعًا للظروف الجوية والتضاريس وكثافة الضباب، فإن بعض المواقع باتت تنتج كميات كافية لدعم تجمعات سكانية صغيرة أو مساحات زراعية محدودة أو احتياطات طارئة. وبالنسبة لمخططي المياه الذين اعتادوا التفكير في السدود والمياه الجوفية ومحطات التحلية، يمثل حصاد الضباب تحولًا لافتًا في طريقة النظر إلى الموارد المائية.
الدافع الرئيسي وراء هذا الاهتمام المتجدد واضح: ندرة المياه. تعمل العديد من الدول الصحراوية بالفعل عند حدود قدراتها المائية، وتعتمد بشكل كبير على استخراج المياه الجوفية أو على تحلية مياه البحر، وهي عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ويزيد تغير المناخ من حدة هذه الضغوط عبر تغيير أنماط الأمطار ورفع معدلات التبخر. في هذا السياق، يبرز حصاد الضباب كخيار جذاب لأنه منخفض الطاقة بطبيعته. فالأنظمة لا تحتاج إلى مضخات عميقة ولا إلى كميات كبيرة من الكهرباء لإزالة الأملاح، وهو عامل بالغ الأهمية في مناطق تتصاعد فيها تكاليف الطاقة والانبعاثات الكربونية.
إلى جانب ذلك، هناك بُعد يتعلق بالمرونة. فمحطات التحلية والبنى التحتية المركزية للمياه قد تكون عرضة لانقطاعات الكهرباء أو تقلبات أسعار الوقود أو الاضطرابات الجيوسياسية. أما أنظمة حصاد الضباب فهي أبسط وأكثر لامركزية نسبيًا، ويمكن تركيبها بالقرب من مواقع الاستخدام، ما يجعلها جذابة للمجتمعات النائية أو المهمشة التي يصعب ربطها بشبكات المياه الوطنية.