المكتبات تسجّل قفزة في الطلب على خدمات الإعارة الرقمية

ومضة الاقتصادي

كما تفرض بعض دور النشر قيودًا على عدد الإعارات أو مدة إتاحة العناوين الرقمية، ما يحد من قدرة المكتبات على تلبية الطلب المرتفع، ويخلق قوائم انتظار طويلة للمستخدمين.

وتزداد هذه الضغوط في ظل ميزانيات عامة محدودة، حيث تجد المكتبات نفسها مضطرة إلى الموازنة بين توسيع مجموعاتها الرقمية والحفاظ على خدماتها التقليدية، مثل البرامج المجتمعية ودعم القراءة للأطفال.

توسّع دور المكتبات في الشمول الرقمي

يحمل هذا التحول انعكاسات أوسع على دور المكتبات في المجتمع. فمع ازدياد الاعتماد على المحتوى الرقمي، أصبحت المكتبات لاعبًا رئيسيًا في تعزيز الشمول الرقمي، من خلال توفير الوصول المجاني إلى المعرفة للأفراد الذين قد لا يمتلكون القدرة على شراء الأجهزة أو الاشتراكات.

كما تعمل المكتبات على تقديم برامج تدريبية لمساعدة المستخدمين على التعامل مع التقنيات الرقمية، ما يعزز مهارات القراءة الرقمية ويقلل الفجوة التكنولوجية بين فئات المجتمع المختلفة.

وفي هذا السياق، لم تعد المكتبة مجرد مكان لاستعارة الكتب، بل أصبحت منصة تعليمية وثقافية تسهم في تمكين الأفراد من المشاركة الكاملة في الاقتصاد الرقمي.

تأثير ذلك على مستقبل الإعارة الورقية

رغم النمو القوي في الإعارة الرقمية، لا تشير المؤشرات إلى اختفاء الكتاب الورقي. فالكثير من القرّاء لا يزالون يفضلون التجربة الملموسة للقراءة التقليدية، خاصة في فئات مثل كتب الأطفال والمواد التعليمية المتخصصة.

غير أن التوازن بين الرقمي والورقي بات أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتسعى المكتبات إلى تبني نماذج هجينة تتيح للمستخدمين الاختيار بين الصيغ المختلفة، وفقًا لاحتياجاتهم وتفضيلاتهم.

نقاش متجدد مع دور النشر

أدى تصاعد الطلب على الإعارة الرقمية إلى إعادة فتح النقاش بين المكتبات ودور النشر حول نماذج الترخيص والتسعير. فبينما تؤكد دور النشر على حماية حقوق الملكية الفكرية وضمان عائد عادل للمؤلفين، تدعو المكتبات إلى نماذج أكثر مرونة تتيح وصولًا أوسع دون تحميل الميزانيات العامة أعباء إضافية.

ومن المتوقع أن تستمر هذه المفاوضات خلال الفترة المقبلة، مع بحث حلول توازن بين استدامة صناعة النشر ودور المكتبات في خدمة الصالح العام.

ما الذي ينبغي متابعته خلال المرحلة المقبلة؟

خلال الأشهر القادمة، ستكون قرارات تخصيص التمويل مؤشرًا أساسيًا على قدرة المكتبات على مواكبة الطلب المتزايد. كما ستُراقَب تطورات المفاوضات حول التراخيص الرقمية لمعرفة ما إذا كانت ستسفر عن نماذج أكثر إنصافًا للطرفين.

كذلك، سيظل سلوك المستخدمين عاملًا حاسمًا، إذ ستحدد معدلات الاستخدام والرضا ما إذا كانت الإعارة الرقمية ستستمر في النمو بنفس الوتيرة أو تصل إلى مرحلة استقرار.

في المحصلة، يعكس ازدياد الطلب على الإعارة الرقمية تحولًا أعمق في علاقة المجتمع بالمعرفة. ومع تكيف المكتبات مع هذا الواقع الجديد، تتأكد مرة أخرى أهميتها كمؤسسات عامة قادرة على التطور، والحفاظ على رسالتها في إتاحة المعرفة للجميع، مهما تغيّرت الوسائل والأدوات.

تم نسخ الرابط