تآكل القدرة التسعيرية لدى العلامات الاستهلاكية مع عودة العروض الترويجية

ومضة الاقتصادي

تآكل القدرة التسعيرية لدى العلامات الاستهلاكية مع عودة العروض الترويجية

على مدى العامين الماضيين، تمتعت العلامات التجارية الاستهلاكية بميزة نادرة تمثلت في القدرة على رفع الأسعار دون مقاومة تُذكر. فقد سمحت اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف المدخلات، واستمرار الطلب القوي للشركات بتمرير آثار التضخم إلى المستهلكين، بل وتحقيق توسع في هوامش الربح في كثير من الحالات. إلا أن هذه المرحلة بدأت تُظهر بوضوح علامات التراجع. فالعروض الترويجية تعود بقوة إلى متاجر التجزئة الكبرى، والقدرة التسعيرية للسلع الاستهلاكية ذات العلامات التجارية بدأت تضعف.

تشير بيانات حديثة من كبار تجار التجزئة إلى زيادة ملحوظة في الأنشطة الترويجية. الخصومات، والعروض المجمعة، والحملات المحدودة زمنياً أصبحت أكثر انتشاراً، في انعكاس واضح لاستراتيجيات التسعير المتحفظة التي سادت خلال ذروة التضخم. وفي الوقت نفسه، بدأت متوسطات أسعار البيع في العديد من فئات السلع بالاستقرار، بل والانخفاض بشكل طفيف في بعض الحالات. وبينما قد يُعد هذا التطور خبراً إيجابياً للأسر التي لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة، فإنه يرسم صورة أكثر تعقيداً بالنسبة للشركات والمستثمرين.

يُعد ازدياد حساسية المستهلكين للأسعار المحرك الأساسي لهذا التحول. فمع تراجع التضخم دون أن يختفي تماماً، لا تزال القوة الشرائية الحقيقية تحت الضغط، لا سيما لدى ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وأصبح المستهلكون أكثر ميلاً لتغيير العلامات التجارية، أو تأجيل قرارات الشراء، أو اختيار بدائل أرخص استجابةً لفروق سعرية حتى وإن كانت محدودة. كما أن مستوى الولاء للعلامات التجارية، الذي استفادت منه الشركات خلال موجة التضخم، بات أقل صلابة في بيئة تسعير أكثر تنافسية.

في المقابل، ساهم تراجع ضغوط تكاليف المدخلات في تقليص الحاجة الملحة للإبقاء على أسعار مرتفعة. فقد انخفضت أسعار بعض السلع الأولية، وتكاليف الشحن، وأشكال معينة من تكاليف العمالة مقارنة بذروتها السابقة. ورغم أن هذا الانفراج ليس متساوياً عبر جميع القطاعات، فإنه قلّل من المبررات لاستمرار رفع الأسعار، وشجّع تجار التجزئة على إعادة العروض الترويجية بهدف تحفيز الطلب وإدارة المخزون. وفي كثير من الحالات، يمارس تجار التجزئة ضغوطاً مباشرة على العلامات التجارية للمشاركة بشكل أكبر في الخصومات من أجل زيادة حركة الشراء والحفاظ على الحصص السوقية.

غير أن عودة العروض الترويجية تحمل في طياتها مخاطر وتحديات واضحة لشركات السلع ذات العلامات التجارية. ويأتي ضغط الهوامش في مقدمة هذه المخاوف. فبعد فترة من التوسع في الأرباح بدعم من التسعير، تواجه الشركات الآن احتمال التنازل عن جزء من تلك المكاسب. فالإنفاق الترويجي، وزيادة الحوافز التجارية، وخفض الأسعار بشكل انتقائي يمكن أن تؤدي سريعاً إلى تآكل الربحية، خاصة إذا لم تستجب أحجام المبيعات بالشكل المأمول.

تم نسخ الرابط