ترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف مع استيعاب المستثمرين لإصدارات دين ضخمة
ترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف مع استيعاب المستثمرين لإصدارات دين ضخمة
شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعًا طفيفًا عبر معظم آجال الاستحقاق، في إشارة إلى أن الأسواق تقوم باستيعاب الزيادة الكبيرة في المعروض من الدين الحكومي بحذر. ورغم أن التحركات لا تزال محدودة وليست حادة، فإنها تعكس تحولًا مهمًا في معنويات المستثمرين في وقت تتوسع فيه احتياجات الاقتراض وتبقى فيه الأوضاع المالية شديدة الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة.
بصورة مبسطة، تمثل عوائد سندات الخزانة العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل إقراض الحكومة الأميركية. وعندما ترتفع هذه العوائد، فهذا يعني عادة أن المستثمرين يطالبون بتعويض أعلى قليلًا، غالبًا بسبب زيادة المعروض، أو مخاطر تضخمية أعلى، أو حالة عدم يقين بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وفي البيئة الحالية، تلعب جميع هذه العوامل دورًا بدرجات متفاوتة، إلا أن العامل الأبرز يتمثل في حجم إصدارات الدين المقبلة.
سوق يستوعب معروضًا أكبر
أظهرت مزادات سندات الخزانة الأخيرة طلبًا متباينًا، حيث حظيت بعض الآجال باهتمام قوي، في حين تطلبت آجال أخرى تقديم عوائد أعلى لضمان تغطية الاكتتاب. ويشير هذا التباين إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في توجيه رؤوس أموالهم، لا سيما في السندات طويلة الأجل التي تنطوي على مخاطر أكبر مرتبطة بتقلبات أسعار الفائدة.
تقوم الحكومة الأميركية باقتراض مبالغ كبيرة لتمويل العجوزات المستمرة في الميزانية، وإعادة تمويل الديون المستحقة، وتغطية الالتزامات المالية الجارية. ويعني ذلك تدفقًا مستمرًا من إصدارات جديدة لسندات الخزانة إلى السوق. وعندما يتجاوز المعروض وتيرة الطلب، تميل العوائد إلى الارتفاع، ولو بشكل تدريجي.
من جانبهم، يبدو أن المستثمرين يتعاملون بحذر مع تمديد آجال الاستثمار، أي تثبيت العوائد لفترات أطول. ففي ظل عدم اليقين بشأن مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل التضخم، يفضل كثيرون السندات قصيرة الأجل التي توفر مرونة أكبر في حال واصلت الفوائد ارتفاعها. وقد أسهم هذا التوجه الحذر في زيادة الضغوط الصعودية على العوائد، خاصة في الآجال المتوسطة والطويلة.
أهمية العوائد خارج سوق السندات
حتى التحركات الطفيفة في عوائد سندات الخزانة يمكن أن تكون لها آثار واسعة عبر مختلف الأسواق المالية. إذ تُعد السندات الحكومية الأميركية مرجعًا لما يُعرف بالأصول الخالية من المخاطر، وتؤثر بشكل مباشر في كل شيء بدءًا من معدلات الرهن العقاري وصولًا إلى تقييمات الأسهم وحركة العملات.
أحد المخاوف المباشرة يتمثل في احتمال تشديد الأوضاع المالية. فارتفاع عوائد سندات الخزانة ينعكس سريعًا على تكاليف الاقتراض للأسر والشركات، حيث تميل معدلات القروض العقارية وقروض السيارات وديون الشركات إلى التحرك في الاتجاه نفسه. ورغم أن الارتفاع الأخير في العوائد كان تدريجيًا، فإن استمرار الضغوط الصعودية قد يثقل كاهل النشاط الاقتصادي من خلال جعل الائتمان أكثر تكلفة.