تراجع نشاط البناء في المملكة المتحدة بشكل حاد مما يشير إلى ضغوط اقتصادية أوسع

ومضة الاقتصادي

تراجع نشاط البناء في المملكة المتحدة بشكل حاد، مما يشير إلى ضغوط اقتصادية أوسع

شهد نشاط البناء في المملكة المتحدة تراجعاً حاداً، ليصل إلى أدنى مستوياته خلال عدة سنوات، مما يشير إلى احتمالية تعرض الاقتصاد الأوسع لضغوط. وأظهرت الاستطلاعات الأخيرة تقلصاً عميقاً في كل من قطاع بناء المنازل والبناء التجاري، نتيجة الجمع بين ارتفاع تكاليف الاقتراض، وضعف الطلب على المساكن، وتراجع الاستثمار المؤسسي بحذر. ويثير هذا التباطؤ في القطاع مخاوف بشأن التوظيف ونمو الناتج المحلي الإجمالي وآفاق الصناعات المرتبطة به.

وقد تأثر قطاع بناء المنازل بشكل خاص، حيث انخفضت مستويات النشاط بسبب ارتفاع أسعار الرهن العقاري وانخفاض القدرة الشرائية للمشترين. فالجمع بين ارتفاع تكاليف التمويل وقلة القوة الشرائية للمستهلكين أدى إلى تباطؤ بدء مشاريع المساكن الجديدة، في حين يواجه المطورون ضغوطاً من ارتفاع تكاليف البناء وتشديد معايير الإقراض. ولا يؤثر هذا التراجع على شركات البناء فحسب، بل يمتد تأثيره أيضاً إلى الموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات المساندة.

كما شهد البناء التجاري تقلصاً ملحوظاً. فالشركات تؤجل أو تقلص مشاريع المكاتب والتجزئة والمرافق الصناعية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي. وتستند قرارات الاستثمار المؤسسي الحذرة إلى المخاوف المتعلقة بالتضخم، وأسعار الفائدة، والتغيرات المحتملة في أنماط الطلب. ويترتب على ذلك انخفاض في التوظيف المرتبط بالبناء وتراجع في الإنفاق الرأسمالي، مما قد يكون له آثار طويلة الأمد على نمو الإنتاجية.

وتبرز عدة مخاطر جراء هذا التراجع. فقد ترتفع معدلات فقدان الوظائف في قطاع البناء والقطاعات المرتبطة به، ما يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي وثقة المستهلكين. كما يمكن أن يؤدي ضعف نشاط البناء إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأوسع، من خلال تقليل نمو الناتج المحلي الإجمالي والضغط على قطاعات مثل الصناعة والعقارات والخدمات المالية. ويعتبر شعور السوق تجاه آفاق الاقتصاد البريطاني حساساً للتطورات في هذا القطاع، مما يجعل البناء مؤشراً رئيسياً على الصحة الاقتصادية العامة.

تم نسخ الرابط