خيبة أمل في بيانات التصنيع الآسيوية تعزز المخاوف بشأن النمو

ومضة الاقتصادي

وفي بقية أنحاء آسيا، شعرت مراكز التصنيع مثل كوريا الجنوبية وتايوان وأجزاء من جنوب شرق آسيا بالضغوط نفسها. فالقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، التي شهدت تقلبات حادة خلال السنوات الماضية، تُظهر مؤشرات على الاستقرار، ولكن من دون تعافٍ قوي. وقد تحسن الطلب على الإلكترونيات وأشباه الموصلات مقارنة بمستوياته المتدنية، إلا أنه لا يزال دون المستويات الكفيلة بدفع توسع قوي في التصنيع. وقد أبقى ذلك المعنويات العامة في حالة حذر.

وتنعكس هذه التطورات بشكل واضح على أسواق الأسهم الإقليمية. فضعف التصنيع يزيد من المخاطر الهبوطية للأسهم، ولا سيما في الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات والإنتاج الصناعي. وقد تتعرض توقعات الأرباح للضغط إذا لم يتحسن الطلب، فيما قد يصبح المستثمرون أكثر انتقائية، مفضلين القطاعات الدفاعية أو الشركات ذات الإيرادات المحلية القوية. كما قد تشهد الأسواق تقلبات أكبر مع تفاعلها مع كل إصدار جديد للبيانات بحثاً عن مؤشرات تؤكد إما الاستقرار أو مزيداً من التدهور.

وعلى صعيد السياسات، تعزز البيانات المخيبة التوقعات باتخاذ مزيد من إجراءات الدعم. فالحكومات والبنوك المركزية في أنحاء المنطقة تواجه بالفعل ضغوطاً لدعم النمو، ويمنح ضعف التصنيع مبرراً إضافياً للتحرك. وقد تشمل الاستجابات السياسية إنفاقاً مالياً موجهاً، وحوافز للاستثمار الخاص، ومشاريع بنية تحتية، أو تخفيفاً نقدياً حيثما تسمح الظروف التضخمية. وفي بعض الاقتصادات، قد تركز السلطات أيضاً على إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز الإنتاجية والطلب المحلي على المدى الطويل.

إلا أن صناع السياسات يواجهون قيوداً واضحة. فالتضخم، وإن كان أقل حدة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الغربية، لم يختفِ تماماً، كما تظل استقرار العملات مصدر قلق. وقد يؤدي التيسير القوي إلى مخاطر خروج رؤوس الأموال أو عودة الضغوط التضخمية، خصوصاً إذا تشددت الأوضاع المالية العالمية مجدداً. لذلك، من المرجح أن يكون الدعم حذراً وموجهاً، ما قد يحد من تأثيره الفوري على نشاط التصنيع.

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، سيظل مسار التصنيع الآسيوي مرتبطاً إلى حد كبير بالظروف الخارجية. فحدوث تحسن واضح في الطلب العالمي، ولا سيما من الولايات المتحدة وأوروبا، من شأنه أن يوفر دفعة مهمة. كما أن استقرار الاقتصاد الصيني سيساعد في رفع المعنويات الإقليمية. وحتى يتحقق ذلك، من المرجح أن يعمل المصنعون في بيئة صعبة تتسم بهوامش ربح ضيقة، واستثمار حذر، ومنافسة شديدة.

وخلاصة القول إن أحدث بيانات التصنيع تؤكد أن قصة النمو الآسيوية تمر بمرحلة اختبار متجدد. فالمنطقة لا تعيش أزمة، لكنها تواجه صعوبة واضحة في استعادة زخمها السابق. وبالنسبة للمستثمرين والشركات وصناع السياسات على حد سواء، فإن الرسالة هي الحذر. ومن دون تحسن أقوى في الطلب والثقة، من المرجح أن يظل قطاع التصنيع عبئاً على النمو، ما يعزز الدعوات إلى دعم السياسات ويُبقي الأسواق شديدة الحساسية للمفاجآت في البيانات والتطورات العالمية.

تم نسخ الرابط