خيبة أمل في بيانات التصنيع الآسيوية تعزز المخاوف بشأن النمو
خيبة أمل في بيانات التصنيع الآسيوية تعزز المخاوف بشأن النمو
جاءت أحدث بيانات التصنيع الصادرة من مختلف أنحاء آسيا دون التوقعات، ما عزز المخاوف من أن تعافي الاقتصاد الإقليمي لا يزال هشاً. فقد أظهرت قراءات مؤشرات مديري المشتريات الأخيرة في عدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى انكماشاً أو نمواً أضعف من المتوقع، مسلطة الضوء على الضغوط المستمرة الناجمة عن ضعف الطلب العالمي وحذر الشركات. وبالنسبة لمنطقة طالما اعتُبرت محركاً رئيسياً للنمو العالمي، تؤكد هذه الأرقام المخيبة مدى التفاوت وعدم اليقين الذي يطبع مرحلة التعافي بعد الجائحة.
وتحظى استطلاعات مؤشرات مديري المشتريات بمتابعة دقيقة لأنها توفر صورة آنية عن أوضاع الأعمال، إذ ترصد اتجاهات الطلبيات الجديدة والإنتاج والتوظيف ونوايا الاستثمار. وقد أظهرت أحدث القراءات أن العديد من المصنّعين يواجهون صعوبة في اكتساب الزخم. وتأثرت الاقتصادات المعتمدة على التصدير بشكل خاص، حيث ظلت طلبيات التصدير الجديدة ضعيفة واستمرت الأعمال المتراكمة في التراجع. وفي عدد من الدول، أفادت المصانع بانخفاض الإنتاج وضعف القدرة على تمرير الأسعار، ما يشير إلى أن الطلب لا يزال غير كافٍ لدعم انتعاش مستدام.
ويبرز ضعف الطلب الخارجي كعامل رئيسي وراء هذا التباطؤ. فالتجارة العالمية لم تستعد بعد الحيوية التي كانت عليها قبل الصدمات الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة، وهي عوامل أثرت سلباً في الاستهلاك والاستثمار. وبالنسبة للمصنّعين الآسيويين، الذين يرتبطون بشكل وثيق بسلاسل التوريد العالمية، تُرجم ذلك إلى تراجع الطلبيات الخارجية واشتداد المنافسة السعرية. وحتى القطاعات التي استفادت سابقاً من اتجاهات تنويع سلاسل التوريد شهدت في الآونة الأخيرة تباطؤاً في الطلب.
وفي الوقت نفسه، لم يكن الطلب المحلي في العديد من الاقتصادات الآسيوية قوياً بما يكفي لتعويض الضعف الخارجي. فرغم تعافي إنفاق المستهلكين في بعض المناطق، فإنه ظل غير متوازن وغالباً ما تركز على الخدمات بدلاً من السلع. ويُعد قطاع التصنيع، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الرأسمالي والتخطيط طويل الأجل، الأكثر تأثراً بهذا الخلل. ومع استمرار حذر الأسر وتركيز الشركات على متانة ميزانياتها، تراجعت الشهية للاستثمارات الكبيرة.
كما يُعد حذر الشركات في الاستثمار عاملاً رئيسياً آخر يثقل كاهل نشاط التصنيع. فعدم اليقين المحيط بالنمو العالمي ومسار أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية جعل الشركات أكثر تردداً في الالتزام بمشاريع جديدة. وتفضّل العديد من الشركات تأجيل توسيع الطاقة الإنتاجية، أو خفض المخزونات، أو التركيز على ضبط التكاليف بدلاً من السعي إلى النمو. ويمكن لهذا النهج الدفاعي أن يصبح حلقة مفرغة، إذ يؤدي تراجع الاستثمار إلى ضعف إضافي في الطلب، ما يجعل التعافي أكثر صعوبة.
ولا يزال قطاع التصنيع في الصين، الذي يُنظر إليه غالباً كمؤشر قيادي للمنطقة، يواجه تحدياته الخاصة. فعلى الرغم من ظهور بوادر استقرار في بعض المجالات، لا يزال الزخم العام ضعيفاً. وقد حدّ ضعف قطاع العقارات، وتراجع ثقة المستهلكين، واستمرار التعديلات الهيكلية من انتعاش النشاط الصناعي. ونظراً للدور المحوري الذي تلعبه الصين في سلاسل التوريد الإقليمية، فإن أي تباطؤ فيها ينعكس على الاقتصادات المجاورة، مؤثراً في السلع الوسيطة والطلب على المواد الأولية على حد سواء.