تراجع اليورو مع تصدي مسؤولي البنك المركزي الأوروبي لتوقعات خفض سريع لأسعار الفائدة

ومضة الاقتصادي

تراجع اليورو مع تصدي مسؤولي البنك المركزي الأوروبي لتوقعات خفض سريع لأسعار الفائدة

تراجع اليورو هذا الأسبوع أمام كل من الدولار الأميركي والين الياباني، بعدما خفّضت تصريحات صادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي من آمال الأسواق بشأن خفض سريع لأسعار الفائدة. ورغم أن تحركات العملات قد تبدو فنية أو قصيرة الأجل، فإن الرسائل الصادرة عن صناع السياسات تحمل دلالات أوسع على اقتصاد أوروبا والأسواق العالمية ومسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة. ويعكس ضعف اليورو اتساع الفجوة بين توقعات المستثمرين والموقف الحذر للبنك المركزي الأوروبي تجاه مخاطر التضخم.

وجاء هذا التحرك في أعقاب سلسلة من التصريحات التي شدد فيها مسؤولو البنك المركزي الأوروبي على أنه من المبكر إعلان الانتصار على التضخم. فعلى الرغم من تراجع التضخم العام في منطقة اليورو بشكل ملحوظ مقارنة بذروته، لا يزال التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، عند مستويات مرتفعة. وقد أكد صناع القرار مراراً أن الضغوط السعرية الكامنة، ولا سيما في قطاع الخدمات والأجور، لا تتماشى بعد مع عودة سريعة للتضخم إلى هدف البنك المركزي. ونتيجة لذلك، تراجعت التوقعات بشأن خفض قوي أو مبكر لأسعار الفائدة.

وتفاعلت أسواق العملات بسرعة مع هذه التصريحات، إذ فقد اليورو بعض مكاسبه مع قيام المتعاملين بتعديل افتراضاتهم حول توقيت بدء البنك المركزي الأوروبي في تخفيف السياسة النقدية. وخلال الأشهر الماضية، ازداد اقتناع المستثمرين بأن البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة ستتجه نحو خفض أسعار الفائدة خلال عام 2024. وكان هذا التصور أكثر وضوحاً في منطقة اليورو، حيث ظل النمو الاقتصادي ضعيفاً وتزايدت المخاوف من الركود. غير أن موقف مسؤولي البنك المركزي الأوروبي أعاد التأكيد على أن قرارات السياسة ستظل رهينة بيانات التضخم، وليس فقط ضعف النمو.

كما يعكس تراجع اليورو مقارنة بالولايات المتحدة، حيث لا يزال الزخم الاقتصادي أقوى نسبياً. فقد واصل النمو الأميركي المتماسك وأسعار الفائدة المرتفعة دعم الدولار، ما جعله أكثر جاذبية مقارنة باليورو. وعندما يتوقع المستثمرون بقاء أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول في منطقة معينة، تميل رؤوس الأموال إلى التدفق نحوها بحثاً عن عوائد أفضل. وقد عززت لهجة البنك المركزي الأوروبي الحذرة هذا التوجه، موسعة الفجوة المتصورة في مسار السياسة النقدية بين أوروبا والولايات المتحدة.

ومن منظور اقتصادي أوسع، يسلط موقف البنك المركزي الأوروبي الضوء على المعضلة الصعبة التي يواجهها صناع السياسات. فمن جهة، يعاني اقتصاد منطقة اليورو من ضغوط واضحة، مع ضعف النشاط الصناعي، وهشاشة ثقة المستهلكين، وتشديد شروط الائتمان. ومن جهة أخرى، لا تزال مخاطر التضخم، ولا سيما تلك المرتبطة بالأجور، مصدر قلق رئيسي. فإذا بادر البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة وعاد التضخم للارتفاع، فقد يقوض ذلك مصداقيته ويضطره لاحقاً إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكثر إيلاماً.

ويُعد التضخم الأساسي العنصر المحوري في هذه المعادلة. فقد أظهر تضخم الخدمات، المرتبط بشكل وثيق بتكاليف العمالة، قدراً كبيراً من الصلابة. كما لا يزال نمو الأجور في عدد من دول منطقة اليورو قوياً، في ظل أسواق عمل ضيقة ومحاولات العمال تعويض خسائر القوة الشرائية التي تكبدوها خلال موجة التضخم في السنوات الماضية. وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، يجعل ذلك من الصعب تبرير تخفيف سريع للسياسة النقدية، حتى في ظل ضعف النمو.

تم نسخ الرابط